شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٨

والنقل، لأن المقصود تعريف القرآن لمن لم يشاهد الوحي ولم يدرك زمن النبوة وهم إنما يعرفونه بالنقل والكتابة في المصاحف ولا ينفك عنهما في زمانهم، فهما بالنسبة إليهم من بين اللوازم البينة وأوضحها دلالة على المقصود، ولما ألزم بعضهم الدور في تعريف الكتاب بالكتابة في المصاحف عدل المصنف عن ذكرها في تعريفه، فبقي تعريفه خاليا من الاعتراض، جامعا لصفات القرآن المختصة به الحاصلة في جميعه وفي بعضه، فحصل المقصود من ذلك، وهنا تنبيهات، (الأول) أن العادة قضت بتواتر القرآن جملة وتفصيلا، وقد أجمعت المحمدية على أن نقله كذلك تواترا، فالزائد فيه ما ليس منه، والناقص منه ما هو منه كافر لتضمنه تكذيب النبي فيما جاء به، حيث أخبر أن هذا من القرآن والنبي يقول بخلاف ذلك وأن هذا ليس من القرآن، والنبي يقول منه على أن القرآن محفوظ من الزيادة والنقصان لقوله تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) والمراد بالحفظ إنما هو الحفظ عن الزيادة فيه والنقصان منه، إذ لا يعقل للحفظ في العربية إلا معنيان (أحدهما) حفظه من التفويت بالنسيان، (وثانيهما) حفظه من الزيادة فيه والنقصان ولا يصح أن يكون المعنى الأول هو المراد من الآية، لأن القرآن غير محفوظ عنه ضرورة فتعين إرادة المعنى الثاني، لكن قد يمنع من الحكم بالاكفار على من زاد أو نقص فيه قوة شبهة الزائد أو الناقص، ومن هنا لم تكفر كل واحدة من الطائفتين الحنفية والشافعية الأخرى حيث أنكرت الحنفية أن تكون البسملة آية من كل سورة من القرآن، وأثبت ذلك الشافعية، والحق معنا معشر الإباضية أنها آية من كل سورة كتبت في أولها، لأنها من جملة الآيات المنقولة بالتواتر المكتوبة في المصاحف، (قال) صاحب المنهاج (فإن قلت) وكيف يحكم على بكفر من زاد في القرآن غير ما تواتر منه وأنكر كون بعض المتواتر قرآنا، وقد وردت الزيادة عن ابن مسعود في آية الكفارة، وروي عنه أن المعوذتين ليستا قرآنا

٢٨ / ٦٢٢