شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

اختبار المكلف، هل يتهيّأ للامتثال ويُصمِّم عزمه عليه؛ فيثاب على ذلك التهيء والعزم أو لا يتهيّأ لذلك بل يعزم على خلافه، ويُصمم على عناده، فيحكم عليه بالظلال، ويُعاقب على ذلك، وهذا المعنى الذي ذكرته يتصور بوجهين:

- أحدهما: أن يَرِد الناسخ بعد دخول وقت الواجب قبل انقضاء زمن يسع الواجب، كما إذا قيل: صم غدًا، ثم شرع في الصوم، فقبل انقضاء اليوم الذي شرع في صومه، قيل: لا تصم، وإلى هذا الاشتراط ذهب أكثر الفقهاء من قومنا وعامَّة أهل الحديث، وأكثر المتأخرين والبزدوي، وذهب أبو منصور الماتوريدي وأبو زيد والخصاف وبعض أصحاب الشافعي والمعتزلة إلى أن الشرط في صحة النسخ هو التمكن من عقد القلب والفعل معًا، بحيث يمضي بعد نزول الحكم زمان يسع الفعل المشروع، ومنعوا صحة نسخه قبل ذلك قيل: وهذا الخلاف مبنيٌّ على أن الأصل عند الفرقة الأولى عمل القلب والنسخ بيان انتهاء مدَّته؛ لأنه يكون كافيًا في المقصود بالتشريع كما في المتشابه، فإن المقصود بإنزاله مجرد عقد القلب بحقيقته، ولأنه اقوى من عمل الجوارح لتوقُّفه عليه قربة، ولأنه لا يحتمل السقوط بوجهٍ، بخلاف عمل الجوارح ألا ترى أن التصديق لا يحتمل السقوط بوجهٍ، والإقرار باللسان قد يسقط؛ فكان عمل القلب أصلاً.

- وأن الأصل عند الفرقة الثانية: عمل البدن؛ لأنه المقصود بكلِّ أمرٍ ونهيٍ نصًّا، وكل ما هو مقصودٌ بهما فهو المتصف بالحسن والقبح، والنسخ لبيان انتهاء مدّته، فلو نسخ قبل التمكن من الفعل يكون بداءً وجهلاً، وجمعًا بين الحسن والقبحفي حالة واحدة في شيء واحد، وهو الفعل الذي ورد الأمر به، ثم نسخ بالنهي عنه قبل التمكن منه.

ويُجاب بأن ما ذكر ن اللزوم مبنيٌّ على تعليل أفعال الله بالأغراض، وعلى وجوب مراعاة الأصلحيَّة عليه تعالى،

٢٨٥ / ٦٢٢