ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ١٢التَّواتُر في إحدى المرتبتين والظاهر أن قصور ذَلِكَ إنما وقع في القرن الأول منهم فلذَلِكَ لم يكن خبرهم تواترًا لا لعدم عدالتهم
وإسلامهم بعد ثبوت عدد التَّواتُر ومنها تباعد أمكنتهم وتباين محلاتهم شرطه بعضهم أَيضًا مستدلا بأنه أشد تأثيرا في إمكان التواطؤ على الكذب وهو فاسد أَيضًا؛ لأن أهل بلدة واحدة لو أخبروا عن موت ملكهم يحصل لنا العلم مع اتحاد مكانهم أقول وهذا الوجه الذي ذكر هاهنا وعُدَّ شرطا إنما هو حال من أحوال نقلة التَّواتُر الذين لا يمكن توطؤهم على الكذب عادة أي يكون تباعد الأمكنة وتباين المحلات سببا مانعا من تواطئهم وليس هو بشرط لذَلِكَ أن الأَحوَال المانعة من تواطئهم غَير منحصرة في ذَلِكَ ومنها كونهم لا يحصى عدده شرطه بعضهم واشترطه البزدوي وتبعه على ذَلِكَ صاحب التنقيح وأقرَّه عليه التفتازاني مستدلين بأن قوما محصورين مما يمكن تواطؤهم على الكذب وهو فاسد أَيضًا لأن الحجاج أو أهل جمع مثلا إذا أخبروا عن واقعة منعتهم عن إقامة الحج والصلاة يحصل العلم بخبرهم مع كونهم محصورين وذَلِكَ فيما إذا دلَّت حال تمنع من تواطئهم على الكذب وَاللهُ أَعلَم ثم إنه أخذ في بَيَانِ حكم الخبر المتواتر فقال:
وَاقطَعْ بِصِدقِ هَذِهِ الأُمُورِ … وَدُونَ ذَاكَ رُتبَةُ المشهُورِ
وَهُوَ الذِّي فِي أَوَّلِ القُرونِ … لَم يَتَّصِف بِشَرطِهِ الْمَصُونُ
لَكِنَّه استَفَاضَ فِيهِم وَانتَشَرْ … وَقَبِلُوهُ عِندَ ذَاكَ وَاستَمَرْ
أي اقطع بأن الخبر الوارد على هذه الأَحوَال صادق لأن الخبر المستكمل لهذه الشروط يفيد العلم الضروري وكلما أفاد العلم الضروري يقطع بصدقة وتتفرع على القطع بصدقة مسائل كثيرة منها: وجوب اعتقاده إن كان من المسائل الإعتقادية، ومنها: وجوب اتِّبَاعِهِ والأخذ بمدلوله إن كان من المسائل العَمَلِية، ومنها: تفسيق من خالفه وإن كان