شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ١٣

متأوِّلاً إلى غَيرِ ذَلِكَ من الفروع، وكَونُ العِلمِ بِمَدلُولِ الخَبَر المتَواتِر ضروريا هو قول أصحابنا وأكثر المعتزلة وحكاه ابن الحاجب عن الجمهور وقال أبو الحسين والغزالي والجويني وغَيرُهم بل هو نظري وتوقف الشريف المرتضى من الإمامية في كونه ضروريا أم نظريا لتعارض الأدلة عنده والحجة لنا على أنه ضروري هي أنه لو كان نظريا لافتقر إلى مقدمتين كسائر النظريات وإذا لاختلف العقلاء في العلم عنه والمعلوم أن جميع العقلاء الذين تواترت إليهم أخبار البلدان كمكة ومصر وغَيرِهما لا يختلفون فيها بل يتفقون على القطع بها كما يتفقون على القطع بما يشاهدونه.

احتج القائلون بأنه نظري بأنه يفتقر إلى مقدمتين وهما تقدُّم العلم بأن المخبر عنه من المحسوسات وأن المخبرين عدد لا حامل لهم على الكذب ولا يصح تواطؤهم عليه ولا اتفاقه لهم ومن كان كذَلِكَ امتنع وقوع الكذب في خبره فيعلم أنه صدق وهذه محض الاستدلال وَأُجِيبَ بالمنع من ذَلِكَ، بل يكفي أنه لا حامل لهم على الكذب ولا يشترط سبق العلم بذَلِكَ، ثم صورة الترتيب على المقدمتين ممكن في كل ضروري قال أبو الحسين: "وأقوى ما يذكره الذاهبون إلى أنه ضروري أن أحدنا يجد العلم الضروري بوجود الصين مع كونه لا يعلم أن الذي أخبره به كثرة"، قال: "وذَلِكَ باطل لأنه يعلم أنه قد أخبره به من لا داعي له إلى الكذب فيستدل بذَلِكَ"، قال صاحب المنهاج: "وهذه الدعوى منه غَيرُ صحيحة؛ فإنه يجد العلم بالبلدان من لا يخطر على باله كون المخبرين له بها لهم داع إلى الكذب أم لا داعي لهم، وما لا يخطر بالبال كيف يصح الاستدلال به، فبطل ما زعمه"، وقول المصنِّف: "ودون ذاك رتبة المشهور"، يعني أن رتبة الخبر المشهور في القوة دون رتبة الخبر المتواتر، فإن الخبر المتواتر يوجب العلم القطعي بإجماع المسلمين وإن اختلفوا في كونه ضروريا أم نظريا، وأما الخبر المشهور فلم يجتمع على أنه يفيد العلم القطعي، وإن كان ظاهر كلام البَدر الشَّمَّاخِي- عفا الله عنه- أن

٣١٨ / ٦٢٢