شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ١٤

المستفيض المتلقَّى بالقبول مقطوع بصدقه كالمتواتر وأراد بالمستفيض هو ما عبرنا عنه هاهنا بالمشهور، فإن بعضا ذهب إلى أنه يفيد علم طمأنينة وهي زيادة توطين وتسكين يحصل للنفس على ما أدركته، فإن ذَلِكَ المدرك يقينا كالحاصل بخبر التَّواتُر فاطمئنانها زيادة اليقين وكماله كما يحصل للمتيقن بوجود مكة بعدما يشاهدها وإليه الإشارة بقوله تعالى حكاية عن خليله - عليه السلام - : ﴿ وَلَكِن لِيَطمَئِنَّ قَلبِي ﴾ (البقرة: 260)، وإن كان ظنيا كالحاصل بالخبر المشهور فاطمئنانها رجحان جانب الظن بحيث يكاد يدخل في حد

اليقين وحاصله سكون النفس عن الاضطراب بملاحظة كونه آحاد الأصل فالمتواتر لا شبهة في اتصاله صورة ولا معنى، وخبر الآحاد في اتصاله شبهة صورة ومعنى حيث لم تتلقاه الأمة بالقبول، والمشهور في اتصاله شبهة صورة لكونه آحاد الأصل لا معنى لأن الأمة قد تلقته بالقبول، فأفاد حكما دون اليقين وفوق أصل الظن هذا نص كلام بعضهم فيه وهو على هذا رتبة بين المتواتر والآحاد.

وقوله: "وهو الذي في أول القرون… إلخ"، بَيَانٌ لتعريف المشهور من الأخبار وحاصله أن المشهور من الأخبار هو الذي لم يتصف في القرن الأول -وهو قرن الصَّحَابَةِ- بشرط التَّواتُر، ومعنى ذَلِكَ أن شرط التَّواتُر هو أن ترويه جماعة إلخ، والخبر المشهور إنما رواه في أول القرون من يصح تواطؤهم عادة ثم اشتهر ذَلِكَ الخبر في القرن الثاني والثالث فقبلوه واستمر معهم على القبول، فهذا هو الخبر المشهور وعبر عنه بعضه بالمستفيض وعرفَّه البَدرُ الشَّمَّاخِي بأنه ما زاد نقله على ثلاثة وتلقته الأمة بالقبول، قال التفتازاني: "فإن قيل: هو في الأصل خبر واحد ولم ينضم إليه في الاتصال بالنبي عَلَيه الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ما يزيد على الظن فيجب أن يكون بمنزلة خبر الواحد، قلنا أصحاب النبي عَلَيه الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ تنزهوا عن وصمة الكذب أي الغالب الراجح من حالهم الصدق، فيحصل الظن بمجرد أصل النقل عن النبي عَلَيه الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ

٣١٩ / ٦٢٢