شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ١٦

وأما ثبوته من جهة النقل فإنه قد علم من تواتر الأخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قد يبعث السعاة والعمال إلى الجهات النازحة ليرووا عنه ما يجب عليهم في أموالهم وألزمهم قبول أخبارهم وأَيضًا فالصَّحَابَةُ والتابعون قد أجمعوا على الأخذ بخبر الآحاد وعلى العَمَلِ به، وبَيَانُ ذَلِكَ أن الصَّحَابَةَ كانوا يرجعون إلى خبر الواحد فيحكمون به، كخبر عبد الرحمن بن عوف في المجوس فإنهم تحيَّروا في حكمهم حتى قال عمر: "ما أدري ما أصنع في أمر المجوس"، وكثُر سؤاله عن ذَلِكَ حتى روى عبد الرحمن بن عوف عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "سُنُّوا بهم سُنَّة أهل الكتاب غَير آكلي ذبائحهم ولا ناكحي نسائهم"، وقد كان عمر لا يُسَوِّي بين الأصابع في الدية فترك مذهبه في تفضيل بعض الأصابع على بعض في الدية لأجل كتاب عمرو بن حزم، وكذَلِكَ

عمل بكتاب عمرو بن حزم في زكاة المواشي وتفاصيلها وكذَلِكَ اختلفوا في الجنين فكان عمر يقول أنه لا شيء إذا خرج ميتا حتى ورد خبر حمل ابن مالك في أن الجنين فيه الغرَّة فأطبقوا عليه وكذَلِكَ اختلفوا في توريث المرأة من دية زوجها حتى روى الضحاك بن سفيان خبره الذي في توريث المرأة من دية زوجها فعملوا به وأطبقوا عليه، وأَيضًا فقد روي عن أبي بكر - رضي الله عنه - أنه كان يرجع إلى أخبار الصَّحَابَةِ وكذَلِكَ عثمان وكذَلِكَ علي وقد عمل بحديث عمر والمقداد في حكم المذي وعملت الصَّحَابَةُ بخبر أبي بكر أن الأنبياء يدفنون في المنزل الذي يموتون فيه فحفروا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في موضع فراشه وعملوا بخبر عبد الرحمن في الطاعون وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى من كان خارجا عن ذَلِكَ البلَدِ أن يدخُله حتى يرتفع، ونهى من كان داخلا أن يخرج فرارًا منه وكان جميع ذَلِكَ من غَيرِ إنكار من بعضهم بل كان منهم العامل بذَلِكَ ومنهم القابل له والمصوب عليه فكان إجماعًا على وجوب العَمَلِ بخبر الواحد وكذَلِكَ

٣٢١ / ٦٢٢