ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٢٢متعلقهما فلا وجه لإبطال النص إذا لم يصادف نص الأصل في محله بل في غَيرِه في العَمَلِ بالخبر وفاء بامتثال الخبرين جميعا أعني خبر أصل القياس والخبر المعارض للفرع وَاللهُ أَعلَم، ثم إنه أخذ في بَيَانِ فَساد شُرُوطٍ شَرَطَهَا بعض الأُصُولِيِّينَ في قبول خبر الآحاد فقال:
وَلَيسَ غَير مَا تَعُمُّ البَلوَى … شَرطُ القَبُولِ لِحَدِيثٍ يُروَى
وَلاَ الذِّي تَعَدَّدَت رِوَايَتُهُ … أَو لَيسَ فِي الحَدِّ أَتَت دَلاَلَتَهُ
أشار في هذين البيتين إلى ردِّ شروط شرطها بعض الأُصُولِيِّينَ في قبول خبر الآحاد وهي ثلاثة شروط:
أحدها: أن بعضهم اشترط في قبول خبر الواحد أن يكون في غَيرِ ما تعم به البلوى لأن ما تعم به البلوى لتوفُّر الدواعي إلى نقله فيستلزم كثرة الناقلين فيشتهر بين الصَّحَابَةِ فلا يختص بنقله واحد دون الآخرين سواء كان ذَلِكَ المنقول في أصول الدين أم في فروعه، ونحن نقول إن ذَلِكَ مسلَّم في أصول الدين لأنا لا نقبل فيها خبر الواحد كما مرَّ ذكره، وأما في فروعه الظنِّية فلاَ نُسَلِّمُ، اشترط ذَلِكَ والمشترط لذَلِكَ أبو الحسن الكرخي وعيسى بن أبان وأبو عبد الله البصري والحجة لنا في عدم اشتراطه وجهان، الأول: إنه لم يفصل دليل وجوب العَمَلِ بخبر الواحد في العَمَلِيات بين ما تعم به البلوى وبين ما تخص، على أن الأغلب في الأحكام الشرعية عموم التكليف بها، وقد أجمعت الصَّحَابَةُ على قبول الخبر الآحادي في العَمَلِيات من غَيرِ تفصيل، الوجه الثاني: إنه يجب بَيَانُ ما علينا فيه تكليف سواء عمَّت به البلوى أم لم تعُمَّ، فلا وجه للفرق بينهما في وجوب البَيَانِ على وجه الظهور فيلزمهم وجوب اشتهار ما لن تعم به البلوى أَيضًا، واحتج المشترطون لذَلِكَ بوجوه أحدها:
إن العبادة إذا كانت عامة فعموم فرضها يقتضي ظهور نقلها من حيث تدعو الدواعي إلى ذَلِكَ كما جرت العادة بنقل الحوادث العظيمة التي يشترك الناس في مشاهدتها على وجه يشيع ويظهر لقوة