شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢٣

الدواعي إلى ذَلِكَ.

الوجه الثاني: قالوا إن المنقول إذا كان فرضا عاما فلابدَّ وأن يتبين لجميع الأمة لن جميعها مدفوع إلى وجوب العَمَلِ به وإذا تبيَّن لهم جميعا فلا يخلو إما أن ينقلوا ذَلِكَ نقلا عاما أو لا ينقلوه إن لم ينقلوه كذَلِكَ كان إجماعا منهم على الخطأ فكذا لو ترك بعضه نقله من غَيرِ نكير من الباقين ففيه إجماع أَيضًا على الخطأ، وتوضيح ذَلِكَ أن بسرة بنت صفوان نقلت حديث نقض الوضوء بمس الذكر، قالوا إذا كان جميع الصَّحَابَةِ مخاطبين به ويلزمهم العَمَل بمقتضاه ثم تفرَّدت بسرة بروايته فلابدَّ من أحد باطلين، إما أنه لم يبين للصحابة مع حاجتهم إليه بيَّن لبسرة ولم تحتج إليه وكلاهم واضح الفساد.

الوجه الثالث: إنه نقل عن الصَّحَابَةِ ردُّ خبر الواحد فيما تعم فيه البلوى، فردَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - خبر الاستئذان، وذَلِكَ أن أبا موسى الأشعري أتى إلى منزل عمر فاستقام خارج عتبة الباب فقال: "السلام عليكم أأدخل؟" كرَّره ثلاث مرات فاستنكر عمر فعله ذَلِكَ فقال: "إنه من السُّنَّة"، فلم يقبل خبره حتى أتي بشاهد وردَّ أبو بكر حديث الجدة وهو أن - صلى الله عليه وسلم - فرض لها السدس حين رواه المغِيرَة حتى كثر الرَّاوِي والجواب الأول أن العادة تقضي بانتشار نقل ما يستعظم في النفوس وباستفاضة ما تستغربه ولا تقضي باستفاضة ما عدا ذَلِكَ، فغَير المستغرب من التكاليف وغَير المستعظم من الحوادث لا تقضي العادة باستفاضته كما هو معلوم بالمشاهدة، وإذا قضت العادة باستفاضة شيء دون شيء فلا يحمل ما لم تقض باستفاضته وانتشاره على الذي قضت فيه بذَلِكَ، والجواب عن الوجه الثاني أن بعض العَمَلِيات مشروع على جميع من بلغه علم فرضه كالصلوات الخمس، فإن التكليف بها عام فتجب استفاضة مثلها لأن الشارع خوطب بتبليغها إلى من أمكنه إبلاغها إليه وألزم السامعين تبليغها أَيضًا ففي هذا النوع لا يقبل

٣٢٨ / ٦٢٢