شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢٤

خبر الواحد، فلو روى راوٍ زيادة شيء من الفروض على هذه الفروض المتواترة قطعنا بكذبه، ومن المشروعات العَمَلِية ما يكون حكم الله تعالى من التكليف بها في ظن السامع صدقها فيلزمه العَمَل بها فهي واجبة على من انتهت إليه ولو بدون استفاضة وانتشار، فلا يلزم الشارع عَلَيه الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ولا أصحابة أن ينقلوا ذَلِكَ نقلا يحصل به التواتر والاستفاضة فلا خطأ على الأمة حين لم ينقلوا الآحاديات نقلا مستفيضا متواترًا على أنه قد خفي على أكثرهم كثير من الأخبار حتى أن أكابرهم كانوا يبحثون في الحوادث الطارئة عن الأخبار النبوية فلو لزمهم جميعا نقل الأحاديث حتى تتواتر أو تستفيض ما خفي على أكابرهم شيء من ذَلِكَ وأَيضًا؛ فلو لزمهم

ذَلِكَ لخطؤوا من كان معه حديث ولم ينقله نقلا يكون به مستفيضا، فظهر أنه لا خطأ على الأمة في شيء من ذَلِكَ، أما الحديث الذي نقلته بسرة فيحتمل أنها سألته - صلى الله عليه وسلم - عن حكم ذَلِكَ تفقها أو أن غَيرها أرسلها تسأل عنه احتياجا غليه فنقلته فلا يلزم شيء من الإلزامين الباطلين، والجواب عن الوجه الثالث أن عمر وأبا بكر لم يردَّا الحديثين قبل أن تكثر رواتهما من اجل أن الحديثين مما تعم فيه البلوى لكن ردَّا ذَلِكَ شكا في الرَّاوِي لضعفه.

الشرط الثاني: لأبي علي الجبائي اشترط في قبول خبر الآحاد أن تتعدَّد روايته بتعدُّد النقلة فقد رُوي عنه أنه قال: "لا يقبل خبر الواحد حتى يرويه عدلان فصاعدًا وكل واحد يروي عن عدلين حتى ينتهي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "، فجعل الرواية في هذا الحكم كالشهادة فكما لا تقبل شهادة الواحد ولا يعمل بها كذَلِكَ روايته، ورُوي عنه رواية أخرى وهي أنه لا يقبل في أخبار الزنا دون أربعة وفي أخبار الأموال يقبل اثنان كل ذَلِكَ قياس على الشهادة، والحجة لنا على عدم اشتراط ذَلِكَ أن الصَّحَابَةَ قد أطبقوا قولا وعملا أو نحو ذَلِكَ على قبول خبر الواحد كما مرَّ بَيَانُه فكان إجماعًا على قبوله من غَيرِ شرطٍ لتعدُّد

٣٢٩ / ٦٢٢