ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٢٥الرواة، احتج أبو علي الجبائي على اشتراط ذَلِكَ بأنه - صلى الله عليه وسلم - سها في صلاته فأخبره ذو اليدين فلم يعمل به حتى سأل أبا بكر وعمَّ رضي الله عنهما وأن أبا بكر لم يقبل خبر المغيرَةَ بن شعبة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى الجدَّة السدس حتى أخبره معه أبو سعيد الخذري وجابر بن عبد الله وأن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما قالا لعثمان حين أخبرهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذن له في ردِّ الحكم: "إنما أنت شاهد واحد ولم يقبلا منه"، قال: "ونظائر ذَلِكَ كثيرة كخبر الاستئذان وغَيرِه…"،
وَأُجِيبَ بأنه لو دلَّ ردَّه - صلى الله عليه وسلم - لخبر ذي اليدين على أنه لا يقبل خبر الواحد على أنه لا يقبل خبر الاثنين أَيضًا لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يقتصر على سؤال أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بل سألهما وغَيرهما ثم أهنه أخبر عن أمر مشاهد حضره جماعة مشاهدون فلا يختص بمعرفته واحد دون الباقين، فلذَلِكَ سأل الجماعة واما ردُّ أبي بكر وعمر رضي الله عنهما خبر عثمان فليس لأجل ذَلِكَ وإنما هو نوع من الاحتياط وقد قيل إن عثمان كان كلفًا بأقاربه فتوقَّفا في خبره كما يتوقف الحاكم في شهادة الوالد لولده، وأما خبر الاستئذان فقيل إنما ردَّه عمر لتُهمَتِه في الرَّاوِي وقد راعى ضربًا من الاحتياط بدليل قوله لأبي موسى ردَدتُ خَبَرَك وأردتُ أن لا تتسارع الناس في الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
الشرط الثالث لأبي الحسن الكرخي وأبي عبد الله البصري في قديم قوليه ثم قيل إنه رجع عنه يشترط في قبول الآحاد أن يكون في غَيرِ الحدود أما الحدود فلا يقبل فيها ذَلِكَ لأن الحدود تدرء بالشبهات وتجويز الكذب في الآحاد شبهة ورُدَّ بأن كونه آحاديا ليس بشبهة كالشهادة يثبت بها كون الحدِّ مستحقًّا كما ثبت ذَلِكَ بالخبر، ووجه الردِّ أن شهادة العدلين محتملة للكذب كاحتمال خبر الواحد له وقد شرع لنا إقامة الحدود بشهادتهما مع درئها بالشبهات ولم يؤثر