شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٣٣

باعتبار كونه علما لذلك المجموع فهذا معنى كونه اعتباريا، ثم الخاص الحقيقي يكون اسما وفعلا وحرفا، وينقسم الاسمي منه إلى عيني وهو الجزء الحقيقي عند المناطقة والعلم المعنوي عند النحاة كزيد وعمرو، (فيعني في قول الناظم) خبر لقوله فنحو زيد، (وعلما حال من زيد) والمعنى أن الذي يشبه زيدا حال كونه علما فهو الخاص العيني، وإلى نوعي كرجل وامرأة وعبد وأمة، وإلى جنسي وهو ما كان أكثر شيوعا في معناه من النوعي كإنسان وفرس ونحوهما، وظاهر عبارة التوضيح أن النوعي والجنسي شيء واحد، وسمي الجميع نوعيا وأقره على ذلك التفتازاني في التلويح وتبعتهما في النظم، (واعلم) أن المراد بالنوعي والجنسي هاهنا غير النوعي والجنسي عند المناطقة، لأن النوعي هاهنا قد يكون جنسيا عندهم كرجل، والجنسي هاهنا قد يكون نوعيا عندهم كإنسان، وعلى ظاهر عبارة التوضيح قد يكون نوعا منطقيا كالفرس وقد لا يكون كالرجل، فإن الشرع يجعل الرجل والمرأة نوعين مختلفين نظرا إلى اختصاص الرجل بأحكام، مثل النبوة والإمامة والشهادة في الحد والقصاص ونحو ذلك، ثم أنه أخذ في بيان ما يتناوله الخاص فقال:

ويشمل المطلق والمقيدا … والأمر والنهي إذا تجردا.

يشمل الخاص المطلق والمقيد والأمر والنهي، بمعنى أن هذه الأشياء من أقسام الخاص، فأما الأمر والنهي فلا خلاف في أنهما منه، وإنما الخلاف في المطلق والمقيد، فبعض جعلهما قسمين خارجيين من الخاص ومن العام فهما قسمان برأسهما، وجعل بعضهم المطلق من العام، واختار آخرون أن يكونا من باب الخاص، وهو المختار عندي، لأنهم قالوا اللفظ الموضوع لمعنى إما أن يكون وضعه لكثير أو لواحد، والأول إما أن يكون وضعه لكثير بوضع كثير أولا، فإن كان بوضع كثير فهو المشترك، وإلا فإما أن يكون الكثير محصورا في عدد معين، أولا، فإن لم يكن محصورا،

٣٣ / ٦٢٢