ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٢٦احتمال الكذب فيها شيئا، فكذَلِكَ خبر الآحاد قد شرع لنا الأخذ به لما تقدَّم من الأدلَّة فاحتمال الكذب فيه ليس بشبهة تدرأ بها الحدود وَاللهُ أَعلَم، ثم إنه أخذ في بَيَانِ جواز نقل الحديث بالمَعنَى وبَيَانِ حذف بعضه فقال:
وَجَائِزٌ لِعَارِفِ اللَّفظ … رِوَايَةُ المَعنَى بِدُونِ اللَّفظ
وَقِيلَ لاَ وَحَذفُ بَعضِهِ يَصِح … مَا لَم يَكُن قَيدًا كَشَرطٍ مُتَّضِح
وَغَايَةٌ وَنَحوِ الاستِثنَاءِ … وَكَاذِبٌ مَن زَادَ فِي الأَنبَاءِ
وَقُبِلَت زِيَادَةٌ مِن ثِقَةِ … إِذَا قَامَ دَلِيلُ الغَفلَةِ
المراد باللَّفظِ الأول جنس الألفاظ العربية والمراد باللَّفظِ الثاني لفظ الحديث المخصوص فلا إيطاء في البيت ومعنى الأبيات الأربعة أنه يجوز لم كان عالما بالألفاظ العربية نقل حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمَعنَى دون لفظه، وقيل لا يجز ذَلِكَ بل يجب على الرَّاوِي أن ينقل الحديث باللَّفظِ والمَعنَى حتى يؤديه كما سمعه، وكذَلِكَ يجوز حذف بعض الحديث مع رواية البعض الآخر ما لم كن ذَلِكَ المحذوف قيدًا لذَلِكَ المذكور كالشرط والبدل وعطف البَيَانِ والصفة المتصلة والغاية والاستئناف، فالشرط نحو: في الغنم إن بلغت أربعين شاةً شاةٌ، والبدل نحو: في الغنم في أربعين منها شاة، وعطف البَيَانِ: في السائمة الغنم زكاة، والصفة: في الغنم السائمة زكاة، والغاية نحو قوله - صلى الله عليه وسلم - : "لا تبيعوا البر بالبر إلا سواءً بسواء"، لأن حذف مثل هذه الأمور مخل بالمَعنَى فلا يجوز حذفها، وكذَلِكَ لا تجوز الزيادة على الخبر ما ليس منه لن الزيادة فيه كذب قطعًا وقد حُرِّم علينا الكذب على غَيرِه - صلى الله عليه وسلم - فكيف بالكذب عليه، على أنه قد ورد النص عنه عَلَيه الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ بالوعيد الشديد على من كذب عليه