شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢٧

متعمِّدًا، لكن تقبل الزيادة في الخبر إذا رواها الثقة بمعنى أنَّه إذا روى الحديث ثقة ورواه ثقة آخر وفيه زيادة على رواية الثقة الأول فإن تلك الزيادة نم ذَلِكَ الثقة مقبولة لأنها تكون بمنزلة أن لو روى خبرًا مستقلا ما لم يقم عليه في روايته في الزيادة دليل يدل على أنَّه غافل في رواية ذَلِكَ الحديث وذَلِكَ كما لو حضر المجلسَ جماعةٌ كَثيرَةٌ لا تقضي العادة باجتماعهم في الغفلة عن تلك الزيادة فيرويها واحد من بينهم فإن العادة تقضي بغفلة ذَلِكَ الواحد دون الجماعة، فتحصل في الأبيات ثلاث مسائل.

المسألة الأولى في جواز نقل الحديث بالمَعنَى دون لفظه بعينه: وفيها مذاهب كثيرة نقتصر منها على القولين اللذين ذكرهما المصنِّف وهما جواز ذَلِكَ لمن إن عارفًا بالألفاظ مطلقًا، وعدم جوازه مطلقًا، ذهب إلى جواز ذَلِكَ مطلقًا أكثرُ الأُصُولِيِّينَ ونُسب إلى الحسن البصري وإبراهيم النخعي واختاره البَدرُ الشَّمَّاخِي وعليه أصحابنا من أهل عمان وذهب إلى المنع مطلقًا محمد بن سيرين وثعلب وبعض المحدثين، والحجَّة لنا على جواز ذَلِكَ مطلقًا إن المقصود من رواية أحاديثه عَلَيه الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ تأدية المَعنَى فقط، وإنه لا تعبُّد علينا في تلاوة لفظ السُّنَّة بخلاف القرآن، ولا خلاف في ذَلِكَ بين الأمة وإذا عرفنا ذَلِكَ فيجوز لنا حينئذ أن نؤديَ المَعنَى الذي فهمناه من ألفاظ السُّنَّة بغَيرِ ألفاظها، لكن إنما يجوز ذَلِكَ مع الضبط لمعانيها بحيث لا يخشى أن يحصل في العدول عنها زيادة ولا نقصان في المَعنَى لأن ذَلِكَ هو المقصود من إيراد السُّنَّة وحفظ ألفاظها ليس بمقصود بخلاف الكتاب العزيز، وأَيضًا فإن الصَّحَابَةَ نقلوا عنه عَلَيه الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أحاديث في وقائع متحدة بألفاظ مختلفة شائعة ذائعة ولم ينكره أحد فجرى مجرى الإجماع، وأَيضًا فقد وقع الإجماع على تفسيره بالعجمية فالعربية أولى، لا يقال إنَّه وقع الإجماع على جواز تفسير القرآن بالعجمية ولم يكن ذَلِكَ مُجوِّزًا لتلاوته بالعجمية لأنا نقول إنما

٣٣٢ / ٦٢٢