ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٢٨جُوِّز في تفسير القرآن تبيين معانيه بذَلِكَ لا نقله كذَلِكَ والْمُجوِّز في الحديث نقله وإن كان باللفظ العجمي إذا علم أنه بغَيرِ اللفظ الذي نطق به - صلى الله عليه وسلم -، واحتج المانعون من ذَلِكَ بوجوه: الأول قولُه - صلى الله عليه وسلم - : "رحم الله -أو نضَّر الله- امرأ سمع مقالتي فوعاها وأدَّاها كما سمعها، ورُبَّ حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه"، وَأُجِيبَ بأنه إنما دعا له لأن نَقلَهُ بِلفظِه هو
الأولى، وليس فيه دلالة على منع الرواية بغَيرِ اللفظ.
الوجه الثاني: قوله تعالى: ﴿ وَاذكُرنَ مَا يُتلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِن آيَاتِ اللهِ وَالحِكمَةِ ﴾ (الأحزاب: 34)، والآيات هي القرآن العزيز والحكمة هي السُّنَّة بلفظها لهذه الآية، ولأن الجميع من عند الله تعالى وَأُجِيبَ بأنه إن سُلِّم ذَلِكَ فالمراد بالذكر التذكر لمدلولات الكتاب والسنَّة ليعلمن ما عرفنه من معناه وتخشع قلوبهن لتذكره لأن المراد النطق بلفظها، وذَلِكَ واضح.
الوجه الثالث: إن الحديث يتضمَّن العبادات فوجب أداؤه بلفظه كما أن القرآن لما تضمَّن العبادات وجب أداؤه بلفظه، وَأُجِيبَ بأنه إنما لزم في القرآن لدليل خاص دلَّ على أن تلاوة لفظه عبادة وإن لم يفهم تاليه المعنى بخلاف السُّنَّة فتلاوة لفظها ليس بعبادة ولا ثوب عليه إلى أن يقصد تحفها لئلا ينساها فله ذَلِكَ ثواب طلب العلم لا ثوب عابد بالتلاوة.
الوجه الرابع: إن في بعض ألفاظ السُّنَّة عبادات وجب علينا نقلها بألفاظها كالآذان والإقامة والتوجيه والتحيات فعلمنا بذَلِكَ أن لفظ الحديث معتبر نقله أَيضًا فلا يصح سلخ المعنى منه، وَأُجِيبَ بأن ذَلِكَ إنما وقع في ألفاظ مخصوصة فلا يحمل غَيرُها عليها لثبوت الخصوصية لها دون غَيرِها بالأدلَّة المنقولة فيها وَاللهُ أَعلَم.
المسألة الثانية في جواز حذف بعض الخبر مع ذكر الباقي إذا كان المحذوف ليس بقيد للمذكور كالشرط والغاية والاستثناء ونحوها، أجازه أكثر الأُصُولِيِّينَ ومنعه بعض أهل