شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٢٩

الحديث واحتجوا على ذَلِكَ بما احتج به من أوجب تأدية الحديث بلفظه، والجواب عنها هو الجواب، قال صاحب المنهاج: "ولا يجوز أن يحذف غَير الغاية والاستثناء ونحوهما أَيضًا لأن حذفه استهانة بذكرها ولو كان المحذوف مما لا يفيد فائدة زائدة على ما قد لفظ به نحو أن يكون مؤكدًا كأحد اللفظين من قوله: " باطل باطل" لأن الاستهانة بالمحافظة على ألفاظه عَلَيه الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ توهم التهاون بأمره وذَلِكَ مسقط للعدالة إن لم يكن كفرًا فأما إذا لم يتركها استهانة بل استغنى عنها بما قد لفظ به ولم ينقص بحذفها شيء من الفائدة التي قصد تأديتها نحو أن يحذف آخر خبر الهرة فيقول: قال - صلى الله عليه وسلم - : "إنها من الطوافين عليكم والطوَّافات" فقد قال الأكثر بجواز ذَلِكَ، قال: "ويمكن أن يقال أن من البعيد أن يأتي - صلى الله عليه وسلم - وهو أفصح من نطق بالضاد بلفظ لا تحصل به فائدة بحيث يكون ذكره وحذفه سواء بل لابدَّ فيه من فائدة ولو مجرد التأكيد، اللهم إلا أن يكون مجرد المحذوف يفيد حكما مستقلا لا تعلُّق له بالحكم المستفاد من اللفظ المنطوق به، فإنه حينئذ أعني المنطوق والمتروك من الخبر جار مجرى خبرين، رُوِي أحدهما وترك الآخر وذَلِكَ جائز بالاتفاق"، هذا كلامه مع قوله بجواز نقل الحديث بالمعنى دون لفظه ففي كلاميه تدافع وتردُّدٌ في تجويز حذف بعض الخبر مع رواية الباقي، ومن المعلوم أن من أجاز ذَلِكَ من الأُصُولِيِّينَ إنما أجازه مع غَيرِ الاستهانة بألفاظه عَلَيه الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ وفي غَيرِ ما لا يتم الكلام إلى به، فإنهم أجاوزه في نحو ما ذكره من خبر الهرة والمانعون منه إنما منعوا جواز حذفه مع ذَلِكَ فلا تتم له دعوى الاتفاق على جواز حذف المستقل من

الحديث.

المسألة الثالثة: في قبول الزيادة في الخبر إذا انفرد بها أحد الرواة دون الآخرين: فقيل بقبولها انطلاقًا إذا كان الرَّاوِي ثقة ونسب هذا القول إلى الجمهور، وقيل

٣٣٤ / ٦٢٢