ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٣٠بعدم قبولها مطلقًا ونسب إلى بعض أهل الحديث، قال ابن الحاجب: "إن كان غَيرُه لا يغفل مثلهم من مثلها عادة لم تقبل"، قال صاحب المنهاج: "ومفهوم كلامه إن ذَلِكَ موضع اتفاق"، قال: "وذَلِكَ لا يكفي حتما حتى يكون مجلس السماع منهم واحدًا ولا شاغل لهم عن استماعها، وأما إذا جاز في مثلهم أن يغفلوا عن مثلها وإن حضروا أو لم ينقل كون مجلسهم واحدًا فهو موضع الخلاف"، والحجة لنا على قبولها ما لم يقم دليل يقتضي غفلة الرَّاوِي هي أن المعتبر في قبول الرواية العَدَالَة فإذا كان العدل يجب قبول خبره لعدالته وجب قبول زيادته أَيضًا لأن الزيادة مع المزيد عليه بمنزلة خبرين، ولو روى واحد خبرين، وروى غَيره أحدهما قبلت روايته الخبرين بالاتفاق كذَلِكَ هذه وأن الزيادة يتعلَّق بها حكم ورواية الثقة كالخبر المبتدأ، احتج المانعون من قبولها مطلقًا بأن الحفاظ إذا شاركوا الرَّاوِي في النقل والقصة واحدة وانفرد هو بالزيادة أورث التهمة في حقه، وأَيضًا فيجوز أنَّه سها في نقلها، وَأُجِيبَ بأن عدالته وضبطه واحتمال السهو في الآخرين يرفع التهمة عنه وأَيضًا فسهوه في أنَّه سمع ما لم يسمع أبعد من احتمال سهوه عن عدم سماع ما سمع وَاللهُ أَعلَم، ثم إنه أخذ في بَيَانِ شروط الرَّاوِي الذي تقبل روايته فقال:
ذكر شروط الرَّاوِي
وَشَرطُ رَاوِيهِ بُلُوغُ الحلمِ … وَالعَقلُ وَالضَّبطُ وَوَصفُ الْمُسلِمِ
وَكَانَ ذَا مُرُوءَةٍ تَصُونُهُ … عَن فِعلِ مَا يُردِيهِ أَو يُشِينُهُ
فَسَقَطَت رِوَايَةُ الذِّي جَهِلْ … وَمَن يَكُن بِعَكسِ مَا يَروِي عَمِلْ
أَو تَرَكَ الأَخَذَ بِهَا سِوَاهُ … فَإِنَّهُ طَعنٌ لِمَا رَوَاهُ
وَالوَقفُ أَن أَوَّلُهَا رَاوِيهَا … لأِنَّمَا ذَاكَ لِشَيءٍ فِيهَا
وَسَقَطَت رِوَايَةُ التَّدلِيسِ … لأِنَّهَا نَوعٌ مِنَ التَّلبِيسِ
وَهِيَ التِّي الإيهَامُ جَاءَ فِيهَا … بِأَنَّهَا مِن غَيرِ مَن يَروِيهَا