ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٣١أَو ذُكِرَ الرَّاوِي بِغَيرِ مَا شُهِرْ … مِن اسمِهِ لِوَصمَةٍ فِيمَا ذُكِرْ
أَو أنَّهُ سَمَّاهُ بِاسمِ عَدلِ … وَلَمْ يُبَيِّنهُ بِنَوعِ فَصلِ
إَنْ كَذَّبَ الأَصلَ الرُّوَاةُ أُبطِلَت … أَو قَالَ لاَ أَدرِي بِهَذَا قُبِلَت
لِصِحَّةِ الذُّهُولِ وَالنِّسيَانِ … وَنَحوِهَا مِن صِفَةِ الإِنسَانِ
يشترط في الرَّاوِي الذي تقبل روايته شروط أحدها: أن يكون بالغ الحلم، فلا تقبل رواية الصبي اتفاقا وقيل روايته إن كان مميزا ضابطا والصحيح أنها لا تقبل لأنه إذا علم اله لا إثم عليه في الكذب فلا يؤمن منه أن يجترئ عليه، فيفيد ذَلِكَ الشك في صدقه، وأَيضًا فإن العَدَالَة شرط في قبول الرواية وهي في الصبي غَيرُ متحققة إما إذا تحمَّلها وهو صبي ثم أدَّاها بعد بلوغه ففي قبلو روايته قولان، ونسب القول بقبولها إلى الأكثر قال البدر: "والصحيح قبول روايته وشهادته ولو تحمَّلها قبل البلوغ إذا كان ضابطا".
الشرط الثاني: أن يكن عاقلا فلا تقبل رواية المجنون والمعتوه اتفاقا؛ لأن المعتبر من النوع الإنساني حصول العقل فعند عدمه ترتفع الأحكام عنه.
الشرط الثالث: أن يكون ضابطا والمراد بالضبط هاهنا إتقان المعنى عند السماع والمحافظة على حفظه حتى يؤدِّيه كما سمعه، ولا يشترط حفظ اللفظ لجواز أن يؤدِّيه بالمعنى إذا أتقنه إتقانا تاما ومن لم يجوز تأدية الحديث بمعناه دون لفظه يشترط حفظ اللفظ أَيضًا فلا تقبل رواية من غلب سهوه على ضبطه اتفاقا واختلفوا فيمن يعتريه السهو ولم تكن حالة ضبطه أغلب على حالة سهوه، فقيل بقبول روايته وقيل بردِّها وقيل إنها موضع اجتهاد ومعناه أنَّه ينظر في روايته فإن دلَّ دليل على ترجيح صدقه فيها قُبلت وإلا تُركت، احتج القابلون لروايته بإجماع الصَّحَابَةِ على قبول خبر من كثرت غفلته وذهوله فإنهم حين عثروا على كثرة سهو أبي هريرة وغلطه هدَّده عُمر وعائشة ونَهوه عن تكثير الرواية، ومع ذَلِكَ لم يَمنَعُوا قَبُولِ خبره