شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٣٢

ولا فرقوا بين ما فيه مطعن وبين ما لا مطعن فيه، واحتج من قال بردِّها بأن شهادة من كثرت غفلته وسهوه لا تقبل اتفاقا فكذَلِكَ روايته لأنهما باب واحد، قال صاحب المنهاج: "أما القول بالقبول فهو تفريط لأن الواجب العَمَل بالظن ولا ظن مع استواء حالتيه في الغفلة والتحفُّظ ولاَ نُسَلِّمُ قبول الصَّحَابَةِ من أي هريرة بعد اطلاعهم على كثرة غفلته إلا مع قرينة أخرى تشهد بصحَّة روايته وأما القول بالردِّ فهو إفراط لأنه إذا كان عدلا وغلب الظن في روايته حديثا بعينه أنها صدرت عن تحفُّظٍ لا عن غفلة لقرينة اقتضت ذَلِكَ في الرَّاوِي العدل فلا وجه يوجب ودَّها حينئذ إذ قد كملت شروط صحَّتها"، قال: "وأما الثالث فهو منهج التوسط بين الإفراط والتفريط وهو المختار عندنا وهو الذي يظهر من أحوال الصَّحَابَةِ فإنهم كانوا مختلفين، ألا ترى أن ابن عباس وعائشة ودَّا خبر أبي هريرة وقبله غَيرهما، وردَّت عائشة قول ابن عمر وقَبِل غَيرها ولم ينكر أحد منهم على صاحبه ردًّا ولا قبولا، وهذا يقتضي كونه موضع اجتهاد كما اخترنا"، انتهى كلامه وَاللهُ

أَعلَم.

الشرط الرابع: أن يكون الرَّاوِي متصفًا بصفات المسلم من الإقرار بالشهادتين والتصديق بما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - فلا تقبل رواية المشرك إجماعًا، واختلفوا فيمن يلحقه الشرك بالتأويل أعني إذا كان الرَّاوِي مؤمنا بالله وبرسوله ومصدِّقا بما جاء به نبيه لكنه تأول شيئا من الكتاب والسنَّة بتأويل يخرجه عنه الإِسلاَم عند من شَرَّكَه بذَلِكَ فقيل لا تقبل روايته مع ذَلِكَ، وقيل تقبل وكذَلِكَ الخلاف في فاسق التأويل أَيضًا، أعني إذا كان الرَّاوِي عدلا في دينه ضابطا في روايته لكنه متأول لشيء من الكتاب أو السُّنَّة بتأويل يخرجه عن الحق فقيل تقبل روايته مع ذَلِكَ، وقيل لا تُقبَل، وحُجَّة من ردَّ قبول روايتهما في أن قبول روايتهما ركون إليهما، وقد قال تعالى: ﴿ وَلاَ تَركَنُوا إِلَى الذِّينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُم النَّارُ ﴾ (هود: 113)، وكافر التأويل وفاسقه كل منهما ظالم لنفسه، وأيضا فلو صحَّ ذَلِكَ

٣٣٧ / ٦٢٢