شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٣٣

لأجل ظنِّ صدقهم لَصَحَّ قبول رواية كافر التصريح وفاسقه حيث غلب في الظن صدقه وذَلِكَ لا يجوز بالإجماع، وكذَلِكَ فيمن حكمه حكمه.

ورُدَّ بأنه لاَ نُسَلِّمُ أن ذَلِكَ ركون إليهم كما لا نقول لمن سأل ذمِّيًا أو حربيا عن ضالته أو عن الطريق إلى مكان كذا أو هل الطريق خائف أو آمن فأخبره فعمل بخبره لصدق فهذا ليس ركونا بالإجماع، كذَلِكَ من عمل بخبر كافر التأويل وفاسقه مع قوَّة ظنِّه بصدقه لما قدَّمناه، ولاَ نُسَلِّمُ حصول الظن بصدق الكافر المصرِّح والفاسق إلا لقرينة تقتضي كون ما أخبر به على ما أخبر لا نعتقد جراءته على الكذب فلا نظن صدقه فيما أخبر إلا لأمر غَير خبره فإذا غلب في ظننا لقرينة أن ما أخبر به على ما ذكره فإنما مستند ظننا القرينة لاَ خَبَرهُ فلا تأثير له في حصول الظن بخلاف فاسق التأويل فإنا نعلم أنه يدين بالتَّحرُّز من الكذب كما يدين المؤمنون الخلَّص فيحصل ظن صدقه من الطريق الذي حصل منه فيه ظنُّ صدق المؤمنين الخلَّص وهو التَّحرُّز من الكذب فوجب قبوله لاستواء حالهما في ذَلِكَ، احتج القابلون لروايتهما بأن كفر التأويل وفسقه لا يمنع من حصول الظن بصدق خبرهم فيجب قبوله لحصول الظن بصدقه، إذ من يعتقد الكذب شركا كالأزارقة والصفرية، فإن الظن بصدقه يكون أقوى؛ لأنا نعلم مِن حَال مَن يؤمن بالله والثواب والعقاب أنَّه يكون تحرُّزه من الكفر أعظم من تحرُّزِه مما دونه من المعاصي، وأن من يعتقد الكذب كفرًا أعظم تحرُّزا منه ممن يرى أن معصيته لا تبلغ الكفر، فإذا كان الظن بصدق الأزرقي مثلا مساويا بالظن صدق المؤمن والمطلوب إنما هو الظن لا العلم، فلا وجه لردِّ أحد من الخبرين دون الآخر لاستوائهما في تحصيل الظن، هذا كله فيمن يُعلم منه التديُّن بتحريم الكذب، أما من عُلم منه التديُّن بتحلِيلِه في بعض المواضع كتجويز بعضهم الكذب على النبي عَلَيه الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في مواضع الترغيب والترهيب ونحوهما فلا تقبل

٣٣٨ / ٦٢٢