شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٣٤

روايته، وهذا الوجه عندي ظاهر وإن نص ابن بركة على ردِّ خبر فاسق التأويل وقال البدر: "لم أحفظ فيها خلافا"، يعني في قبول

رواية المبتدع وقال في موضع آخر ومذهبنا ردُّ الجميع فإن اختلافهم في قبول شهادة المبتدع حتى إن الربيع أجازها في الأحكام يدل على ثبوت القول بالرأي معهم في قبول روايته وَاللهُ أَعلَم.

الشرط الخامس: أن يكون الراوي ذا مروءة تحفظه من فعل ما يهلكه من المعاصي ومن فعل ما يشينه عند ذوي المروءات وهذه الحالة عندهم معروفة بالعَدَالَة واختلفت ضوابطهم لها وما ذكرته من الضابط كاف في ذَلِكَ فالمروءة عبارة عن حالة تكون في الإنسان تحمله على الاتصاف بالكمالات الإنسانية وعلى التجنب من الأَحوَال الرديَّة ولما كان كمال المروءة ملازمة التقوى ومجانبة الهوى أشرتُ إلى ذَلِكَ بقولي: "تصونُه عن فعل ما يرديه أو يشينُه" ومعنى تصونُه: تحفظُه، ومعنى يرديه: يُهلِكُه، ومعنى يشينُه: يقبِّحه فخرج بذَلِكَ الفاسق الغَيرِ المتأول في فسقه لنه لم يتجنَّب الفعل المهلك له، أما الفاسق المتأول إذا اجتنب ما يدين بتحريمه فهو عدل في دينه وفي قبول روايته الخلاف المتقدِّم، وخرج أيضا من يفعل الامور الدنيَّة من الحرف الرديَّة ومخالطة الأراذل ومجالسة السفهاء ونحو ذل فإنه لا تقبل رواية من كان هذه صفته إذ لا مروءة له تمنعه من فعل ما يشينه فلا يؤمن منه الكذب، وباشتراط العَدَالَة في الراوي تسقط رواية من لا تعرف حاله أهو عدل أم غَير عدل؛ لأن المشروط في قبول خبر الواحد ظن صدقه ولا يظن بصدق خبر المَجهُول بل يستوي في الحالان ظن صدقه وظن كذبه، وأيضا فلو ظنَّ السامع صدقه مثلا مع جهالة حاله ما صحَّ له قبول خبره لأن الأدلة السمعية مَنَعَت مِن اتِّبَاع الظنِّ كما في قوله تعالى: ﴿ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ ﴾ (يونس: 66)، ﴿ وَلاَ تَقفُ مَا لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ ﴾ (الإسراء: 36)، ونحوهما من الآيات، فحرَّم اتِّبَاع الظنِّ عموما وخصص الإجماع من ذَلِكَ العموم قبول خبر العدل لظنِّ صدقه فيبقى ما عداه في حكم التحريم،

٣٣٩ / ٦٢٢