ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٣٥وذهب بعض قومنا إلى جواز قبول خبر مَجهُول الحال واحتجوا على ذَلِكَ بوجوه:
- أحدها: إنا لم نؤمر بالتثبُّت في الرواية إلا حيث علمنا الفسقَ، فإذا لم نعلم لم يجب التثبُّت لانتفاء سبب وجوبه، ورُدَّ بأنه لاَ نُسَلِّمُ أنَّ سبب التثبُّت تحقق الفسق بل نقول إن سبب التثبت ظن الفسق، وذَلِكَ لا يرتفع إلا بمعرفة العَدَالَة.
- الوجه الثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم - : "نحن نحكم بالظاهر"، وردَّ بأنه لاَ نُسَلِّمُ أن الظاهر في المَجهُول الصدق، ثم إن هذا الخبر معارض بقوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَقفُ مَا لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ ﴾ (الإسراء: 36).
الوجه الثالث: إن الشرع جوَّز قبول خبره في التذكية وملك ما يبيعه ونحو ذَلِكَ فيجب قياس سائر أخباره على ذَلِكَ، ورُدَّ بأن الشارع جوَّز ذَلِكَ مع تيقُّن فسقه أيضا ومنع من قبول روايته م تيقُّن الفسق فعلمنا التفرقة بينهما.
الشرط السادس: أن لا يكون الراوي عمل بخلاف ما رُوي، وهو المراد بقوله: "ومن يكن بعكس ما يروي عمل"، فإنه من روى رواية ثم عمل بخلاف مدلولها كان ذَلِكَ موجبًا لتهمته إما في الرواية وإما في المساهلة في العَمَلِ وجميعها مخلٌّ بقبول الرواية إن لم نحكم بسقوط عدالته حسن ظن به لاحتمال أن يكون قد اطَّلع على ناسخ لها.
الشرط السابع: أن لا يترك الأخذ بروايته غَيره من العلماء فإنَّ تَركَ العلماء للأخذ بروايته مع سماعهم منه إنما يكون لطعن في الراوي أو لطعن في الرواية وإذا ثبتت عدالة الراوي دلَّ ترك العَمَلِ بها على نسخها بدليل آخر ونحو ذَلِكَ؛ لأن العلماء لا يطبقون على ترك حقٍّ سمعوه فيدخل الشك في تلك الرواية.
الشرط الثامن: أن يتأول الرواية راويها فإن تأولها وقف عن قبولها وعن ردِّها لأن ذَلِكَ التأويل منه إنما يكون لشيء ف تلك الرواية كحديث معارض لها أو نحو ذَلِكَ فنحسن الظن بالراوي ونقف عن قبول روايته.
الشرط التاسع: أن لا يكون ذَلِكَ الراوي مدلِّسًا في روايته لن التدليس نوع من التلبيس ولا تقبل رواية ملبِّس فكذا رواية المدلِّس وصفة