شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٣٦

التدليس أن يروي الراوي الرواية ويوهم أنها عن غَيرِ من أخذها عنه ليقبل السامع ما روى كما إذا روى الرواية عن أي هريرة مثلا وأوهم السامعَ أنها عن ابن عباس أو كان لمن روى عنه اسم مشهور يدل على نقصان فيه فيترك ذَلِكَ الاسم ويسميه باسم آخر عن الاسم الذي شُهر به أو كان من رُوي عنه مساميا لمن شُهِر بالفضل والعدل، فيقول: روى فلانٌ ولم يبينه بصفة تميِّزه عن ذَلِكَ الفاضل المشهور ليَقبَل السامعُ الروايةَ، إذ المتبادر من ذَلِكَ الاسم هو الرجل المشهور الفاضل، فأنواع التدليس ثلاثة كلها عيب في الرواية، وقد شدد أصحاب التدليس حتى قال شعبة: "لأن أزني أحب إليَّ من أن أُدلِّس"، أما التدليس الذي ذكره صاحب المنهاج وهو حذف الراوي بعض الوسائط وإسناد الحديث إلى من قبله نحو أن يحدِّثه عكرمة عن ابن عباس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيحذف عكرمة ويقول حدث ابن عباس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحو ذَلِكَ فهو المخصوص عند المحدِّثين باسم المنقطع وقد اختلفوا في قبوله فمنهم من قال يُقبل إذا قال سمعتُ فقط وقال الشافعي: "يُقبَل إذا قال: سمعتُ عن فلان أو حدَّثني، فتزول بذَلِكَ شبهة التدليس، ولا يقبل إذا قال: عن فلان، يعني من غَيرِ سمعتُ أو أخبرني فلان"، ومنهم من لم يقبل حديثه أصلا، وصرَّح القسطلاني بجواز النوع الثالث من أنواع التدليس لقصد تيقُّظ الطالب واختباره ليحث عن الرواة والصواب ردُّ الجميع إلا المنقطع فإنه نوع من المرسل وسيأتي أن الراجح قبوله.

الشرط العاشر: أن لا يُكذِّب الراوي أصله الذي روى عنه كما إذا رُوِي عن ابن عباس مثلا، فقال ابن عباس: "ما رويتُ هذه الرواية ولا حدثتُ بها أحدًا"، فإن تلك الرواية لا تقبل وإن كان الراوي عدلا مثلا لحصول الشك فيها فيحصل ضعف الظن في صدقه فلا تقبل رواية من شُكَّ في صدقه ولا يجرَّح في عدالتهما ما لم يصرِّح أحدهما بتكذيب الآخر كأن يقول له: كذبت عليَّ، فمن صرَّح منهما

٣٤١ / ٦٢٢