شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٣٧

بالتكذيب ابتداءً سقطت عدالته، وما ذكرتُه من ردِّ قبول الرواية إذا أنكرها من رُويت عنه هو قول أبي الحسن الكرخي وبعض الحنفية وأبي عبد الله البصري وذهب الشافعي وبعض الحنفية وغَيرهم إلى قبولها مع ذَلِكَ محتجِّين بان المعتبر العَدَالَة في قبول الرواية وإنكار المروي عنه رواية الراوي لا يقدح في عدالة الراوي لجواز كون المروي عنه نسي ما رواه، قلنا لاَ نُسَلِّمُ أن المعتبر في قبول الرواية العَدَالَة فقط بل المعتبر العَدَالَة ومعها أمور أخر منها أن يرجح الظن بصدق الراوي ولذا ردَّ أبو بكر وعمر قول عثمان في أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذن له في ردِّه الحكم ولذا أيضا لم يقبل أبو بكر رواية المغيرَةَ بن شعبة في ميراث الجدَّة حتى رواها غَيره ونحو ذَلِكَ مما مرَّ ذكره على أن الصَّحَابَةَ في ذَلِكَ اليوم كانوا جميعا عدولا، وأيضا فالتدليس عيب في الرواية اتفاقا وإن كان من عدل وإن اختلف في قبول بعض أنواعه على ما مرَّ فظهر اعتبار أمور غَير العَدَالَة في قبول الرواية فلا تقبل رواية أنكرها من رُويت عنه، أما إذا قال: لا أدري هذه الرواية أو لا أعلم أني رويتها أولا أحفظ ذَلِكَ والراوي جازم بانها عنه قبلت اتفاقا لصحَّة الذهول والنسيان ونحو ذَلِكَ فيحتمل أن يكون من رُويت عنه نسي ذَلِكَ فتقبل من الراوي لكونه عدلا مظنون الصدق، مثال ذَلِكَ إنكار سُهيل ابن أبي صالح حديث القضاء بالشاهد واليمين وقد رواه عنه ربيع ثم كان يرويه سُهيل عن ربيعة ويقول

حدّثني ربيعة عني ونحن لم نردَّ هذا الحديث لهذه العلة لكن لعدم صحَّة الحديث معنى، وَاللهُ أَعلَم، ثم إنه أخذ في بَيَانِ صفة العدل وحكم التعديل والتجريح فقال:

ذ … كر صفة العدل وحكم التعديل

وَالعَدلُ مَن يَفعَلُ كُلُّ مَا يَجِبْ … عَلَيهِ وَالْمُحَرَّمَاتِ يَجتَنِبْ

وَيُجزِي فِي التَّعدِيلِ نَقلُ الوَاحِدِ … لَهُ وَقِيلَ فِيهِ مِثلُ الشَّاهِدِ

٣٤٢ / ٦٢٢