ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٣٨وَقِيلَ يُجزِي فِي رِوَايَةِ الخَبَرْ … دُونَ الشَّهَادَةِ لِشَرطٍ مُعتَبَرْ
وَهَكَذَا قَد قِيلَ فِي التَّجرِيحِ … لَكِنَّهُ بِاثنَينِ فِي الصَّحِيحِ
عرف العدل بأنه: هو الذي يفعل جميع ما يجب عليه من أوامر ربِّه ويتجنّب جميع المحرَّمات التي نهاه الله عنها فمن كان بهذه الصفة أعني مؤديا للواجبات ومجتنبا للمحرَّمات سمي عدلا ونقيا، ووجب قبول روايته وشهادته، وفوق درجة العَدَالَة درجة الصلاح: وهي أن يفعل فوق الواجبات ما أمكنه من فعل المندوبات ويترك فوق المحرَّمات ما لا بأس به مخافة الوقوع فيما فيه بأس به، وأعلى من درجة الصلاح درجة الصديقية: وهي أن يسارع الرجل إلى فعل جميع الفضائل حسب طاقته ويترك فوق المحرَّمات ما لا بأس به لا لمخافة شيء من الأمور وهاتان الدرجتان زيادة فضل لصاحبهما، أما المشروط لغرضنا من قبول الرواية والشهادة فهي درجة العَدَالَة لا غَير، نعم إذا تعارضت رواية العدل ورواية من فوقه من الدرجات ولم يمكن الجمع بينهما بوجه من الوجوه قُدِّمت رواية من فوق العدل؛ لأن الظن بصدقه أقوى كما سيأتي في بَيَانِ الترجيح، فإذا عُلِمت عدالةُ العدل قُبِلت روايتُه وشهادتُه، وإذا لم تعلم أخذ بقول المعدِّل فيها ويجزي في نقل التعديل قول الواحد العدل سواء كان ذَلِكَ في قبول الرواية أم الشهادة وكذَلِكَ التجريح أيضا، وبه قال عبد المالك والباقلاني وجماعة من الأُصُولِيِّينَ واختاره صاحب المنهاج لأن كل واحد من التعديل والتجريح خبر لا شهادة والمعتبر في قبول الخبر حصول الظن بصدقه إذ لا سبيل إلى اليقين والظن بالعدالة والجرح يحصل بخبر العدل، وقال بعض المحدثين لا يثبت بخبر واحد في الرواية والشهادة لأن التعديل والجرح شهادة على المعدَّل والمجروح فاعتبر العدد وهو معنى قول المصنف: "وقيل فيه مثل الشاهد"، أي قيل إن المعدَّل مثل الشاهد فلا يجزي في التعديل نقل الواحد كما لا يجزي في الشهادة قبول شهادة الواحد وكذلك التجريح أيضا ورُدَّ هذا القول