ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٣٩بأنه لاَ نُسَلِّمُ أنه شهادة بل خبر، ولا وجه للحكم عليهما بأنهما شهادة، إذ لا دليل على ذلك وليس من أخبر عن شخص
بكذا له حكم الشاهد إذ المطلوب الظن، وقال ابن الحاجب وغيره من الأُصُولِيِّينَ إنَّ الواحد مقبول في التعديل والتجريح في الرواية دون الشهادة لأن التعديل شرط فلا يزيد على مشروطه وقد قبل الواحد في الرواية فيجب أن يقبل الواحد في تعديله وجرحه بخلاف الشهادة فلم يقبل فيها إلا اثنان فوجب أن يعتبر في تعديلهما اثنان إذ لا يزيد الشرط عن المشروط كغيره من المشروطات ورُدَّ بأنه إنما اعتبر الشرع ظن الحاكم لعدالة الشهود وجرحهم، ولا شك أن الظن يحصل بالواحد كالاثنين فلا وجه لاعتبار الزيادة، واختار البَدرُ الشَّمَّاخِي قبول قول الواحد في التعديل دون الجرح وهو قول سعيد بن المبشر فإنه قال: "يجوز التعديل بالواحد والتجريح باثنين"، كأنه نظر في ذلك إلى قبول الرواية بقول العدل الواحد دون البراءة فإنها لا تقبل على الصحيح عندنا إلا بعدلين والفرق بين باب الولاية والبراءة وبين التعديل والتجريح ظاهر إذ لا يلزم من طرح رواية الرجل أو ردَّ شهادته ثبوت البراءة منه، وكذلك لا يلزم من قبول روايته أو شهادته ثبوت الولاية له على أن أصحابنا رحمهم الله تعالى لم يشترطوا في تعديل الشهود وتجريحهم غير معدل واحد ومثله الراوي لأنه أيسر حالا منه واشترطوا في البراءة عدلين على الصحيح فقولي في النظم لكنه باثنين في الصحيح مبني على ما اختاره البدر تقليدًا له مني في حال النظم وقد أظهر لك أن الراجح خلافه والله أعلم، ثم إنه أخذ في بيان كيفية أداء التعديل والتجريح فقال:
وَقِيلَ فِي أَدَاءِ هَذَا الوَصفِ … إِطلاَقُ نَفسِ القَولِ فِيهِ يَكفِي
وَقِيلَ مِن ذِي العِلمِ يَكفِي وَذَهَبْ … بَعضُهُم يُجزِي إِذَا أَبدَى السَّبَبْ
اختلف في كيفية تأدية وصف التعديل والتجريح، فقال الباقلاني يكفي الإطلاق في التعديل والتجريح وذلك كقول المعدِّل هذا عدلٌ