ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٤٠والجارح هذا مجروح، وقال الغزالي والجويني إن كان عالما كفى الإطلاق والتعديل والتجريح وإن لم يكن عالما فلابدَّ من التفصيل وصححه أبو يعقوب - رضي الله عنه - واختاره بعض أصحابنا المشارقة، وقيل لا يكفي في التعديل والتجريح الإطلاق وإن كان من عالم بل لابدَّ من بيان السبب في ذلك فهذه ثلاثة مذاهب، وفي المسألة قولان آخران أحدهما للشافعي وهو إنما يكفي الإطلاق في التعديل دون التجريح، والقول الثاني بعكسه وهو أنَّه إنما يقبل الإطلاق في التجريح دون التعديل حُجَّة من اكتفى بالإطلاق في التعديل أو التجريح هي أن المعدِّل مأمون على دينه مكلَّف بأن لا ينقل غير الواقع فإذا نقل لنا أمرا من تعديل أو تجريح أحسنَّا به الظن لعلمنا بأمانته وقبلنا منه ما نقل إلينا ولله ما غاب عنا ورُدَّ بأن الناقل إذا كان غير عالم بصفة مَا نقل كان ذل موجبًا للشك في نقله والمعتبر في قبول مثل هذا رجحان الظن بصدق الناقل ويدفع هذا الاعتراض بأن الشك في الناقل بعد ثبوت العدالة والأمانة له شك مخالف لقانون؛ الشرع لأنه إساءة ظن به وقد يقال إنه لا إساءة هاهنا ولا مخالفة للشرع؛ لأن للأشياء أمارات وجهل هذا المعدّل بصفة التعديل والتجريح أمارة تثمر الشك في صدقه مع قوله - صلى الله عليه وسلم - : "دَع مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يُرِيبُكَ"، احتج الغزالي والجويني ومن قال بقولهما بأن الجاهل لا يؤمن أن يعتقد في شيء أنه جرح وليس بجرح أو يعتقد أن العدالة لا تسقط بأمر وهو يسقطها فاعتبر كون المطلق عالما بالأحكام الشرعية ليؤمن ما ذكرنا، احتج القائلون بأنه لا يؤمن من العالم أن يبني على اعتقاده كولا يعرف الخلاف فلا يرتفع الشك في تعديله وجرحه وردَّ بأنه إذا كان عالما بوجوه التعديل والتجريح وإن التدليس لا يجوز في مثل ذلك وهو عدل
مرضي ارتفع الشك لا محالة احتج الشافعي ومن وافقه بأن الجرح يفارق التعديل بأنه يكون بأمر