ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٤١مختلف فيه فقبول قول الجارح يؤدي إلى تقليده في ردِّه الخبر وذلك يؤدي إلى بطلان اجتهاد المجتهد فيما رواه المجروح فلابدَّ فيه من التفضيل بخلاف التعديل فلا خلاف فيه يستلزم ذلك ورُدَّ بأن التعديل أيضا قد يدخله الاختلاف فلا وجه للفرق، احتج القائلون بالعكس بأن العدالة يدخلها اللبس لكثرة التصنُّع والرياء والاحتراس مما ينكره الناس فيحتاج إلى التفضيل بخلاف الجرح ورُدَّ بأن الجرح أيضا قد يدخله اللبس لكثرة الاختلاف في كثير من الوجوه التي يجرح بها فلا وجه للفرق والله أعلم، ثم إنه أخذ في بيان التعديل بحكم الحاكم وعمل العالم فقال:
وَإِن رَوَى العَدلُ عَنِ الْمَجهُولِ … فَالخُلفُ هَل هَذَا مِنَ التَّعدِيلِ
كَذَاكَ حُكمُهُ بِهِ وعَمَلُهْ … أَن يشرطَ التَّعدِيلُ فِيمَا يَقبلُهْ
اعلم أنهم اختلفوا في رواية العدل عن مجهول الحال هل ذلك تعديل له أم لا قال بعض تعديل لأن الظاهر من العدل لا يروي إلا عن عدل قال في المنهاج ولا وجه لذلك إلا عند من يقبل المجاهيل وقيل: ليس بتعديل مطلقًا لأن كثيرا من الرواة يروي ولا يلتفت إلى ذلك، وقيل: إن عُلم من عَادَته أنه لا يروي إلا عن عدل فهو تعديل وإلا فلا، واختاره صاحب المنهاج لأن العادة تدفع الشك وتقوي الظن، قال البَدرُ الشَّمَّاخِي: "ومثله عمل العامل برواية المجهول إذا كان يرى العدالة شرطا في قبول الرواية فهو تعديل وإلا فلا، قال: "وكذا حكمه بشهادته إذا كان يرى العدالة شرطًا في قبول الشهادة، وأما إذا كان لا يرى العدالة شرطا في قبول الرواية والشهادة والعمل فليس بتعديل"، وتوضيحه أنه إذا روى الراوي العدل أو عمل العالم العدل أو حكم الحاكم بالعدل برواية رجل أو امرأة أو حكم بشهادة واحد منهما وكانت عادة كل واحدٍ منهم اشتراط العدالة في قبول الرواية والشهادة فإن المروي عنه والمحكوم بشهادته يكونان في حكم التعديل فلا يبحث بعد ذلك عن عدالتهما بل يصح أن يؤخذ عمن أخذ عنه الراوي