ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٤٢وكذا يصح أن يحكم بشهادة ذلك الشاهد على قول من يرى أن ذلك تعديل لهما ولا يصح على القول الآخر حتى بحث عن عدالتهما وظاهر كلام ابن الحاجب وصاحب المنهاج وغيرهما ثبوت الخلاف في التعديل للمجهول برواية العدل عنه فقط، أما العمل بروايته والحكم بشهادته إذا كان العامل والحاكم يشترطان العدالة فلم يذكرا فيه إلا القول بالتعديل ومفهومه أن الخلاف إنما وقع في الصورة الأولى فقط لكن البدر رحمه الله تعالى أجرى الخلاف بطريق الإلزام في الصورتين الأخيرتين وهو ظاهر والله أعلم، ثم إنه أخذ في بيان حكم الصحابة في العدالة فقال:
أَمَّا الصَّحَابِيُّ فَقِيلَ عَدلُ … وَقِيلَ مِثلُ غَيرِهِ وَالفَصلُ
بِأَنَّهُ عَدلٌ إِلَى حِينِ الفِتَنْ … وَبَعدَهَا كَغَيرِهِ فَليُمتَحَنْ
من قومنا والمحدثين الصحابة فقال الأكثر من الأُصُولِيِّينَ والفقهاء من قومنا والمحدثين الصحابة كلهم عدول، ثم اختلف هؤلاء فقالت الأشعرية مطلقًا والمعتزلة إلا من ظهر فسقه منهم ولم يتب كمعاوية وأشياعه، وقيل بل هم في العدالة كغيرهم لا يقبل إلا من ظهرت عدالته منهم أو من عدله عدل، وقيل بل هم عدول إلى حين الفتن فلا يقبل الداخل فيها لأن الفاسق منهم غير معيَّن قال صاحب المنهاج وهذا القول يروى عن عمرو بن عبيد لأنه توقف في الفاسق من المقتتلين يوم الجمل وعن النظام الجرح له وكذا عن الإمامية إلا من قدم عليًّا في الخلافة وهذه الأقوال كلها للغير وبعضها باطل لا يقبل الحق أصلا وهو القول بتجريح جميع الصحابة والقول بجرحهم إلا من قدَّم عليًّا في الخلافة فإن هذين القولين أشنع أقوال المسألة وأبعدها من الحق لمضادتها قوله تعالى: ﴿ لَقَد رَضِيَ اللهُ عَنِ المؤمِنِينَ إذْ يُبَايِعُونَكَ تَحتَ الشَّجَرَةِ ﴾ (الفتح: 18)، وقوله تعالى: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالذِّينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَينَهُم ﴾ (الفتح: 29)، وكثير من آي