شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٥٠

وَمُنكَرُ الحَدِيثِ مَا لاَ يُقبَلُ … وَذَو الشُّذُوذِ مَا قَلِيلاً يُنقَلُ

وَمَا استَقَرَّ أَنَّهُ ذُو كَذِبِ … فَذَلِكَ الْمَوضُوعُ فَليُجتَنَبِ

المقطوع: ما جاء عن تابعيٍّ من قولِه أو فِعلِه موقوفًا عليه وليس بِحجَّة.

والموقوف: ما قصر على الصحابي قولا أو فعلا ولو منقطعًا وهل يُسمَّى أثرًا؟ نعم، ومنه قول الصحابي: "كنا نفعل"، ولم يضفه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن أضافه إليه كقول جابر بن عبد الله: "كنا نعزل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "، فمن قبيل المرفوع، وإن كان لفظه موقوفا؛ لأن غرض الراوي بيان الشرع وقيل لا يكون مرفوعا، وقول الصحابي من السُّنَّة كذا أُمرنا- بضم الهمزة- أو كنا نؤمر أو نُهينا أو أُبيح، فحكمُه الرفع أيضا كقول الصحابي: "أنا أشبهكم صلاة به - صلى الله عليه وسلم - "، وكتفسيرٍ تَعَلَّق بسبب النزول، وحديث المغيرة: "كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرعون بابه بالأظافير"، صوَّب ابن الصلاح رَفْعَه، ولو قال تابعيٌّ: "كنا نفعل"، فليس بمرفوع ولا موقوف إن لم يضفه لزمن الصحابة، بل مقطوع، فإن أضافه لزمنهم احتمل الوقف؛ لأن الظاهر اطِّلاعهم عليه وتقريرهم واحتمل عدمه؛ لأن تقرير الصحابي قد لا ينسب إليه تقريره - صلى الله عليه وسلم -، وإذا أتى شيء عن صحابي موقوفا عليه مما لا مجال للاجتهاد فيه كقول ابن مسعود: "من أتى ساحرًا أو عرَّفًا فقد كفر بما أُنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - "، فحكمه الرفع تحسينا للظن بالصحابة قاله الحاكم.

والضعيف: ما قصر عن درجة الحسن بسبب وهن في سنده كالطعن في بعض رواته وتفاوت درجاته في الضعف بحسب بُعده من شروط الصحَّة.

والمضعَّف: ما لم يجمع على ضعفه بل في متنه أو سنده تضعيف لبعضهم وتقوية للبعض الآخر وهو أعلى من الضعيف والمنكر الذي لا يُعرف متنُه من غير جهة راويه، فلا متابع له ولا شاهد، مثاله حديث أبي ذكير يحيى بن محمد بن قيس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة

٣٥٥ / ٦٢٢