ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٥٩في قوله: "الولد للفراش وللعاهر الحجر" فلا يلزم ما ذكر والله أعلم، ثم قال:
وَإِن أَتَى تَقرِيرُهُ مُخَصِّصَا … فَغَيرُ مَن قَرَّرَ أَيضًا خُصِّصَا
إِن وَافَقَ الوَصفُ الذِّي لَه أُقِر … وَإِن خَفِي فَفِي مَحلِّهِ قُصِر
اعلم أن حُكمَ تقريره عَلَيه الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ حُكمُ فِعلِه حيث إنه يكون ناسخا ومنسوخا فإن سبق التحريم ثم رأى من فعل ذلك المحرَّم فلم ينكره عله كان ذلك نسخا للتحريم بشرط أن يكون قادرًا على الإنكار وأن لا تكون هنالك قرينة تدلُّ على أن سكوتَه عن غير رضا بالفعل وكذا يكون بيانًا للمجمل وكذا يكون مخصصا للعموم على الصحيح وقد تقدَّم ذلك كلُّه، مثال التخصيص به أن ينهى - صلى الله عليه وسلم - عن استقبال القبلة بِبَولٍ أو غائطٍ، ثم يَرى من يستقبلها فلا ينهاه فإنه يكون مخصصًا لذلك الفاعل ونحو نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة بعد الصبح فرأى إنسانًا يصلي بعد الصبح ركعتي الفجر فأقره عَلَيه الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ فدلَّ على جواز الركعتين دون غيرهما فإن تبيَّنتَ علَّته حمل عليه من يوافقه في ذلك بالقياس أو بقوله - صلى الله عليه وسلم - : "حُكمِي عَلَى الوَاحِدِ حُكمِي عَلَى الجَمَاعَةِ"، فإنه مختص بما علم فيه عدم الفارق كالزنا للرجم، وأمَّا مَا لَم يُعلم فيه ذلك فلا نسلِّم أنَّه مجمع عليه، وقيل بل يتعدَّى إذ لا دليل على الفرق وجوابه ما مرَّ والقول بأن التقرير مخصِّص للعموم وهو مذهب الجمهور كما مرَّ وصوَّبه البَدر الشَّمَّاخِي، وقيل لا يكون مخصِّصًا إذ لا ظاهر له وجوابه: إن ظاهره الجواز لأن الحال التي عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تدُلُّ على ذلك لأنه لا يسع السكوت على منكر مع القدرة على إنكاره من غير أن يُعلم منه عدم الرضا به والله أعلم، ثم إنه ألحق ركن ا لسنة بمباحث تتعلق به وجعلها خاتمة له لأنها كالجزء منه فقال:
خاتمة