شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٦١

يقول: إنه إذا قصَّه الله أو رسوله على جهة التشريع لنا، فليس هو بشرع من قبلنا وإنما هو شرع نبيِّنا؛ لأن محل النزاع فيما لم يكن قد شُرع لنا ولم ينسخ لا في ما شرع، فإنه لا يدَّعِي أحد أن ما شرع لنا لا يكون شرعًا لنا إذا وافق شرع من قبلنا، بل هو شرعٌ لنا إجماعًا، ومحل النزاع ما قدَّمنا فيكون ما اختاره المصنِّف هو نفس القول بأن شَرعُ من قَبلنا ليس بشَرعٍ لنا، وهذا ظاهر فيكون الخلاف لفظيًّا، وزيادة القيود زيادة في التبيين والتوضيح.

احتجَّ القائلون بأنه ليس بشرع لنا ولو لم يُنسخ بأن نبينا عَلَيه الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ كان أصلا في الشرائع بدليل قوله تعالى: ﴿ وَإِذ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيتُكُم مِن كِتَابٍ وَحِكمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُم رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُم لَتُؤمِنُنَّ بِهِ ﴾ (آل عمران: 81)، فإنه من أبين الدلائل على أنهم بمنزلة أمة من بعث آخرًا في وجوب اتباعه فلا يجوز أن يكون نبيِّنا عَلَيه الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ تابعًا لشريعة من تقدِّمه وإلا لَزِم أن يكون تابعًا ومتبوعًا وفيه حط مرتبته وبقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَورَثنَا الكِتَابَ ﴾ (فاطر: 32) الآية، فإن فيه إشارة إلى أن شرائع من قبلنا إنما تلزمنا على أنها شريعة لنبيِّنا إلا أنها بقيت شرائع لهم فإن الميراث ينتقل من الموروث إلى الوارث على أنه يكون ملكًا للوارث ومضافًا إليه مختصًّا به.

احتج القائلون بأنه شرع لنا ما لم ينسخ بالنقل والعقل، أما النقلُ فقوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ الذِّينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُم اقتَدِه ﴾ (الأنعام: 90)، والهدى اسم للإيمان والشرائع جميعًا، فيجب على النبي عَلَيه الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ اتباع شرعهم، وبقوله تعالى: ﴿ إِنَّا أَنزَلنَا التَّورَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الذِّينَ أَسلَمُوا ﴾ (المائدة: 44)، والنبي عَلَيه الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ من جملتهم، فوجب عليه الحُكم بها، وبقوله تعالى: ﴿ شَرَعَ لَكُم مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا ﴾ (الشورى: 13)، والدِّين اسمٌ لِما يُدان لله تعالى به من الإيمان، وأما العقل فهو أن الرسولَ الذي كانت الشريعة منسوبة إليه لم يخرج من أن يكون رسولا يُبعَث رسولٌ آخر

٣٦٦ / ٦٢٢