شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٦٤

اختلف في مذهب الصحابي هل يكون حُجَّة على غيره ويلزمنا اتباعه أم لا، على ثلاثة مذاهب.

أحدها: إنه يلزمنا اتباعه سواء كان قوله مما يدرك بالقياس أو لا؛ لأن قوله إن كان سماع فبها، وإن كان عن رأي فرأيهم أقوى من رأي غيرهم؛ لأنهم شاهدوا طريق النبي عَلَيه الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في بيان الأحكام، وشاهدوا الأحوال التي نزلت فيها النصوص والمحال التي تتغيَّر باعتبارها الأحكام ولهم زيادة احتياط في حفظ الأحاديث وضبط ذلك لغيرهم.

وثانيها: لا يجوز تقليده مطلقًا؛ لأنه قد ظهر فيهم الفتوى بالرأي واحتمال الخطأ في اجتهادهم ثابت لعدم عصمتهم من الخطأ كسائر المجتهدين، وإذا احتمل الخطأ لم يجز لمجتهد آخر تقليده كما لا يجوز تقليد التابعي ومن بعدهم.

وثالثها: يجب تقليدهم فيما لا يدرك بالقياس إذ لا وجه له إلا السماع أو الكذب، والكذبُ عنهم مُنتفٍ، وأما إذا أدرك القياس فلا يجب؛ لأن القول بالرأي منهم مشهور، والمجتهد يُخطئ ويُصيب، وهذه المسألة متفرِّعة عن مسألة أخرى صورتُها: هل مذهب الصحابيِّ إلا لم يبيّن أنَّه اجتهاد منه محمول على أنَّه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غير ما يُدرك بالقياس دون ما يُدرك به، فيه أقوال ثلاثة، وتفرَّع على القول بأنَّه مسموع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : القولُ بلزوم اتِّباعِه، وتفرَّع عن عكسه: القولُ بعدم لزوم اتباعه، وتفرَّع عن القول الثالث: لوزم اتباعه فيما لا يُدرك بالقياس دون ما يدرك به، ولكلٍّ حُجَّة لا نطيل بذكرها مخافة التطويل.

والصحيح أن مذهب الصحابي لا يكون حُجَّة على غيره؛ إذ لو كان حُجَّة على أحد لزم أن لا يقع بين الصحابة خلاف في مسألة أصلا، وبيان ذلك أنَّ الخلاف قد وقع من الصحابة في كثير من المسائل، فلو كان قول الصحابي حُجَّةً على غيره لَزِم أن يكون من سبق منهم إلى قولٍ حُجَّة على غيره يُلزِم الباقين اتباعه فلا يسعهم خلافه، والمعلوم أنهم قد اختلفوا ولم يجعلوا القول السابق

٣٦٩ / ٦٢٢