شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٦٥

حُجَّة على غيره، وقد حكى بعض الأصوليين الإجماع على أن قول الصحابي لا يكون حُجَّة على صحابيٍّ مثله، وذكروا الخلاف في حُجِّيته على من بعد الصحابة، وأقولُ: إن الصحابي وغيره من المجتهدين سواء في ذلك فإذا لم يكن قول الصحابي حُجَّة على صحابيٍّ مثلِه، كذلك يجب أن لا يكون حُجَّة على غير الصحابي؛ لأن الفرق بينهما تحكُّم والله أعلم، ثم إنه أخذ في بيان الإجماع، وهو الدليل الثالث من الأدلة الشرعية فقال:

الركن الثالث في الإجماع

وهو في اللغة: العزمُ، يقال أجمع فلان على كذا بمعنى عزم عليه، والاتفاق: يقال أجمع القوم على كذا إذا اتفقوا، والفرق بين المعنيين أن المعنى الأول يتصور من واحد بخلاف المعنى الثاني، فيقال أجمع فلان على كذا بمعنى عزم، ولا يُقال ذلك إذا أريد معنى الاتفاق، وفي الاصطلاح ما أشار إليه المصنِّف بقوله:

إِجمَاعُنَا اتِّفَاقُ أَهلِ العِلمِ … مِنَّا عَلَى بَيَانِ نَوعِ حكمِ

كَمَا إِذَا مَا اتَّفَقَت أَقوَالُهُم … عَلَيهِ أَو تَوَاطَأَت أَفعَالُهُم

وَإِن يَقُل بَعضُهُم أَو يَعمَلِ … وَسَكَتَ البَعضُ فَدُونَ الأَوَّلِ

وَسَمِّهِ القَطعِيَّ أَعنِي السَّابِقَا … وَتَارِكُ القَطعِيِّ صَارَ فَاسِقًا

وَبِالسُّكُوتِيِّ فَسَمِّ الثَّانِي … وَأَبقِ مَن خَالَفَ فِي الإِيمَانِ

لَكِنَّهُ يُوجِبُ نَفسَ العَمَلِ … ظَنًّا كَمَا فِي خَبَرِ المعَدِّلِ

الإجماع في عُرف الأصوليين والفقهاء وعامة المسلمين عبارة عن اتفاق علماء الأمة على حكم في فصر وقبل اتفاق أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - في عصر على أمر وزاد بعضهم ولم يسبقه خلاف مستمر فيخرج على التعريف الأول عوام الأمة ممن لا عِلم له فلا يقدح خلافهم في انعقاد الإجماع ويدخلون على التعريف الثاني فيعتبر وفاقهم في انعقاد الإجماع وله شروط ومحل يأتي بيان كل واحد من ذلك في محله إن شاء

٣٧٠ / ٦٢٢