ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٦٦الله تعالى، وصورة الإجماع هي أن ينطق كل وحد من المعتبرين بأنه يجب كذا أو يحرم أو يندب أو يكره أو يباح، أو أن يفعل كل واحد من المعتبرين فعلا يواطئ في ذلك فعل صاحبه، نحو أن يُصلُّوا على الجنازة بأربع تكبيرات لا يزيد بعضهم عليها ولا ينقص، أو يتفقوا على ترك شيء، نحو أن يتركوا الأذان في صلاة العيد أو نحو ذلك فيكون إجماعًا على أنَّه غير واجب فيها، أو يقول بعضهم قولا أو يعمَل عملا ويسكُت الباقون بعد انتشار ذلك القول أو العمل فيهم، ومع القدرة على إنكاره فلا يُنكروه، بل يسكُتون عليه كما إذا قال بعضهم صلاة الكسوف مشروعة فانتشر فيهم هذا القول، فلم ينكره أحد منهم كان إجماعًا على شرعيتها، فلو قال مثلا مفروضة ولم ينكروه ثبت الإجماع على فرضيها، فالإجماع حينئذ نوعان:
أحدهما إجماعٌ قولِيٌّ: وهو ما فيه اتفاق أقوالهم أو تواطُؤ أفعالهم على شيء واحد.
والنوع الثاني سُكوتِيٌّ: وهو ما فيه قول بعضهم أو عمله مع سكوت الباقين عليه بعد انتشار ذلك فيهم ومع القدرة على إنكاره ولكل واحد من النوعين حُكم يخالف حكم الآخر.
أما حكم الإجماع القولي فهو أنَّه حُجَّة قطعية يفسق من خالفها عند الجمهور لكن كونها قطعية يعد كما شروطها الآتي ذِكرها، وفي موضع لا يكون فيها خلاف، هل ذلك الحال إجمال أم لا، فما وقع فيه الخلاف أنَّه إجماع أم غير إجماع فليس بحجة قطعية اتفاقا، وخالف النظام والرافضة وبعض الخوارج، فزعموا أنَّه ليس بحُجَّة، قال صاحب المنهاج: "واختلف الرواة عنهم، فمنهم من زعم أنَّهم إنما خالفوا في ثبوته لا في كونه حُجَّة؛ لأن انتشار الأمة يُحيل اطِّلاع كل واحد منهم على الحكم"، قلتُ: وعلى هذه الحكاية عنهم مشيتُ في النظم كما ستعرفه مما يأتي، قال: "ومنهم من حكى أنَّهم إنما منعوا كونه حُجَّة ولو ثبت"، أقول: وكلا الحالتين مخالفة للجمهور لكن الحكاية الثانية أيسر من الأولى ويحتمل الجمع بينهما بأن يقال الجميع قد صدر منهم؛ لأن الثانية فرع الأولى،