ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٦٨مَا تَوَلَّى وَنُصلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَت مَصِيرًا } (النساء: 115)، قال صاحب المنهاج: "وأول من احتج بهذه الآية عيسى بن أبان والشافعي ثم تابعهم في الاحتجاج خلق كثير ووجه الاحتجاج بها أنَّه تعالى توعَّد اتباع غير سبيل المؤمنين كما توعَّد على مشاقَّة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فوجب كونه حُجَّة"، وأورد على الاستدلال بهذه الآية إيرادات:
أحدها: إنه تعالى إنما توعَّد على اتباع غير سبيلهم لا على ترك اتباع سبيله، وفي ذلك إبطال الاستدلال على المقصود وأجيب بأن العرف قاض في هذه العبارة أنها تناول الأمرين، ألا ترى أن قائلا لو قال: "لا تتبعوا غير سبيل فلان فإنه حكيم صالح"، أفاد وجوب الاقتداء به في أفعاله؟، فكذلك هذه.
الإيراد الثاني: إن سبيل المؤمنين مجمل غير مبيَّن؛ لأنه مجاز لأن حقيقته إنما هو في الطرق المسلوكة على وجه الأرض فإذا كان مجازا فهو محتمل للنهي عن مخالفة سبيلهم في الإيمان بالله ورسوله والتوحيد وذلك يبطل به الاستدلال بها على المقصود، وأجيب بأنه لا شك في أنَّه مجاز لكنه يقتضي العموم، أعني أن الوعيد متناول لمخالف سبيلهم، أيَّة سبيل سلكوا، قال صاحب المنهاج: "وهذا جواب جيد خلا أنَّه يستلزم كون دلالة الآية على تحريم مخالفة الإجماع ظنِّية لا قطعية لأن دلالة العموم ظنِّية".
الإيراد الثالث: إن الظاهر يقتضي أن الوعيد إنما كان على مجموع مشاقة الله ومشاقة رسوله ومخالفة المؤمنين وإذا كان متعلقا بالمجموع لم يصح تعليقه بالأفراد إلا لدليل، وقد قام الدليل على تعليق الوعيد بمشاقة الله ورسوله؛ لأنها كفر، ولم تقم دلالة على قيام وعيد على مجرد مخالفة المؤمنين، وفي ذلك إبطال الاحتجاج بها على المقصود، وأجيب بأنه قد علمنا الوعيد على مشاقة الله والرسول من غير قبح المخالفة في نفسها، إذ لو لم يقبح إلا حيث انضمَّت إلى المشاقة لم يكن تحت ذكرها فائدة؛ لأن المباح