ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٦٩لا يصير قبيحا بانضمامه إلى قبيح.
الإيراد الرابع: إن الإيراد إنما تناول تحريم المخالفة حيث علم أن المجتمعين مؤمنون ولا طريق لأحد الناس إلى معرفة إيمان كل واحد من الأمة على حياله فإيجاب اتباع المؤمنين واقف على شرط ممتنع فلا يجب بيانه، لا يجب اتباعهم حتى نعلم إيمانهم، ولا سبيل لنا إلى معرفة إيمان كل واحد منهم فلا يجب اتباعهم، قال صاحب المنهاج: "هذا سؤال جيد ولا مخلص عنه إلا إذا أراد بالمؤمنين المصدقين بالرسول من العلماء والعوام والأبرار والفجار وذلك فيه كلام سيأتي"، قلتُ: لكن المَخلَص منه أن يقال في جوابه: إن المراد بالمؤمنين من ظهر منه الإيمان وإنهم في حكم الظاهر على حكم كتاب الله وسنة رسوله عَلَيه الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ولا يلزم معرفة بواطنهم ولا معرفة حال كل فرد منهم على حياله بل معرفة جملتهم، وإن ظاهرهم الإصابة وموافقة الحق كافية في معرفة أنَّهم مؤمنون، وإلى من ذكرنا تتوجه خطابات القرآن نحو: يأيها الذين آمنوا، إنما المؤمنون إخوة، ونحوهما من الآيات…، قال صاحب المنهاج: "والأقرب عندي أن هذه الآية الكريمة لا توجب القطع بأن الإجماع حُجَّة لما أوردناه من الإشكالات على الاستدلال بها"، قلتُ: وما أوردنا من الجوابات على تلك الإيرادات مُزيل لتلك الإشكالات فتبقى الآية على ظاهرها العمومُ، فبانضمام ما سيأتي من الأدلة إليها تفيد القطع الذي حاوله جمهور الأمة؛ لأن دلالة العموم ظنِّية فيما إذا لم يساعدها القطع بإرادة المدلول دليل آخر والله أعلم.
وأما استدلالهم من السُّنَّة فهو قوله - صلى الله عليه وسلم - : "لاَ تَجتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلاَلَةٍ"، وجزم بعضهم بتواتره، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : "لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِن أُمَّتِي عَلَى الحَقِّ ظَاهِرِينَ"، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : "يَحمِلُ هَذَا العِلمَ مِن كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ يَنفُونَ عَنهُ تَحرِيفَ العَالِينَ وَانتِحَالَ الْمُبطِلِينَ وَتَأوِيلَ الجَاهِلِين"،