ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٧٠وقوله - صلى الله عليه وسلم - : "مَن سَرَّتهُ بَحبُوحَةُ الجَنَّةِ فَليَلزَم الجَمَاعَةَ"، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : "مَن فَارَقَ الجَمَاعَةَ قَيدَ شِبرٍ فَقَد خَلَعَ رَبقَةَ الإِسلاَمِ مِن عُنُقِهِ"، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : "عَلَيكُم بِمُلاَزَمَةِ الجَمَاعَةِ"، ونظائر ذلك كثير، فهذه ونحوها أخبار متعدِّدة من طرق مختلفة صحيحة متواترة على معنى واحد وإن اختلفت عباراتها، فقد صحَّ تواتر معناها، كتواتر شجاعة عليٍّ، وجُود حاتم، قال أبو هاشم: "ولأن هذه الأخبار واردة في أصل كبير وهو الإجماع، ووجوب الرجوع إليه كالرجوع إلى كتاب الله، وما كان واردًا في أصل كبير لم يجز إذا لم يعلم الساكت عن راويه صحته أن يترك النكير عليه بل ينكره، كما لو روى راوٍ أنَّ ثَمَّ صلاة سادسة مفروضة على حد فرض الخمس فإن من لم يعلم صحة ذلك لا يمكنه السكوت عن إنكاره، فكذلك هذه الأخبار الواردة في تنزيل الإجماع منزلة الكتاب العزيز والسنة المتواترة في وجوب الرجوع إليه لو لم يعلم الساكت عند روايتها صحَّتها لأنكرها فعلمنا بهذه الطريقة صحَّة الأخبار المروية في وجوب اتباع الأمة فيما اجتمعت عليه"، قال صحب المنهاج: "وهذه الطريقة أقوى من التي قبلها خلا أن لقائل أن يقول: وبم عرفتهم أنها رُويت في حضرة جامعة ولم ينكرها أحد وابن السبيل إلى ذلك وهي في نفسها آحادية، فلابدَّ وأن تكون صفة كيفية روايتها آحادية وإلا تدافع الكلام؛ لأن ذلك بمنزلة
تواتر صفة الخبر دون متنه وذلك محال، وإذا لم تكن متواترا أعني روايتها في حضرة جماعة، وأنها لم ينكره أحد فلا سبيل إلى القطع بصحَّتها حينئذ فلا يفيد أبا هاشم هذا التدريج"، قال: "وكذلك قولهم: إن حصل تواتري معنوي هو أقوى مسلكا خلا أنه لم يتم حتى يعلم يقينا أنَّه قد بلغ عدد الأحاديث الواردة حدًّا يحصل به العلم الضروري بمعناها، وهو عدد التواتر المتفق عليه على كونه