شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٧١

تواترًا، وفي بلوغ الأخبار الواردة في هذا المعنى إلى هذا القدر بعد جد والله أعلم"، قال: "فإن قدَّرنا حصوله فهي حُجَّة قوية، لكنه بعيد فالأقرب كونها ظنِّية والله أعلم" انتهى كلامه، وهو يميل إلى أنَّ الإجماع حُجَّة ظنِّية لا قطعية لكون أدلة الإجماع ظنِّية عنده والله أعلم.

وأما دليلهم من الإجماع فهو ما قاله ابن الحاجب وتبعه عليه البَدر الشَّمَّاخِي وهو أنَّ الصحابة أجمعت على تخطئة من خالف إجماعهم، قال ابن الحاجب: "والعادة تقضي أن الجماعة العظمى لا تُجمع على تخطئة أحد إلا عن دليل قطعي لا ظنِّي فاستلزم ذلك القطع بحصول اطلاعهم على دليل قطعي لأجله أجمعوا على القطع بخطأ مخالفهم وإن لم نعلمه نحن"، قال صاحب المنهاج: "وهذا الدليل قويٌّ إذا سلَّمنا أن الجماعة الكثيرة لا تُجمع على تخطئة أحد والقطعِ بذلك إلا عن علم يقين، لكنَّا نُنازع في هذا الدليل في طرفين:

أحدهما في صحَّة إجماعهم على تخطئة مخالفيهم وهل تواتر فلقائل أن يقول: لا نسلِّم القطع بذلك، إذ لا سبيل إليه إلا التواتر، ولا تواتر يدلُّنا على ذلك.

الطرف الثاني قوله إن العادة تقتضي أن الطائفة العظيمة لا تجمع على أمر إلا عن دليل قاطع، قلنا: بل نقول لا نسلِّم ذلك بل يجوز أن يجمعوا على أمر لأجل أمارة اقتضته حصل لهم عنها ظنٌّ لا علم فإن ذلك مُشاهَد في كل جهة، أعني أنهم قد يجمعون على أمر، ويدَّعون العلم به وليس عندهم أكثر من الظنِّ إلى أن قال: "ثم إنا لو سلَّمنا أن العادة تقضي بذلك، فهل علمنا ذلك ضرورة؟ فلا ضرورة يمكن تقديرها في ذلك إلا البديهية، والبديهي يجب اشتراك العقلاء فيه فكيف تدَّعون العلم الضروري بإجماع الصحابة على تخطئة من خالفهم ولم ينقل ذلك عن كل واحد منهم نقلا تواتريا إذا لعلمه كل من يبحث عنه، سلَّمنا أنه قد تواتر ذلك فلو كان امتناع تخطئة الجماعة لمن خالفهم إلا عن دليل معلوم بالبديهة لزم أن لا يخالف في ذلك أحد من العلماء، والمعلوم إن في

٣٧٦ / ٦٢٢