شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٧٧

وأكثر اهتداءً إلى معرفة الحكم بعد أن قرر النبوات والشرائع، ورُدَّ بأن من عدا الأصولي إن أمكنه الاجتهاد والاطِّلاع على الأحكام فقد دخل تحت عموم الأدلة فيجب اعتباره ويخرج أيضًا عوام الأمة الذين لا نظر لهم في شيء من الشرعيات، وإنما يأخذون الأحكام عن علمائهم بطريق الاتباع والتقليد، فلا يقدح خلافهم في صحَّة الإجماع؛ لأن دليل الإجماع لما اقتضى بظاهره دخول

العوام، احتَمَلَ أنَّه لا يتم قول العلماء إجماعًا إلا بانقياد العوام لهم وإجابتهم إلى ذلك القول، ولو لم يكن عن اعتقاد لظاهر الأدلة، ولا مانع من وقوف كون الإجماع حُجَّة شرعية على إجابة العوام، إذ لا طريق للعقل إلى كونه حُجَّة، وإنما يقتضيه الشرع فقط ويجوز أن يكون في انقيادهم للعلماء تمام كون قولهم حُجَّة لوجه يعلمه الله تعالى ولا نعلمه في المصالح الشرعية ونقطع بذلك لأجل ورود العموم، ولم يرد له مخصِّص فلو لم يكن على عمومه خصَّصَه الشرع، ورُدَّ بأنه لما علمنا أنَّه لا تأثير للإجماع إلا حيث يكون للمجمعين مستند من دليل أو أمارة علمنا أنَّه لا تأثير لقول من لا مستند له إذ لا عِلَّة لإبطال ما لا مستند له إذ لا طريق إلى علَّة ذلك فلم يعتدَّ بانضمامه إليهم ولا بعدم انضمامه وذلك يبطل به دعوى تجويز وجه لا نعلمه والله أعلم.

? تنبيه:

اعلم أن ثمرة الخلاف في المقام إنما هي في كون الإجماع حُجَّة على كلِّ قولٍ من هذه الأقوال عند القائل به، فمن يعتبر أهل الاجتهاد فقط: كان إجماع المجتهدين من الأمة حُجَّة عنده وافقهم غيرهم على ذلك أم خالفهم، ومن يعتبر المجتهدين الكاملين في الإيمان دون الفسقة والمبتدعين: كان إجماع المؤمنين الكاملين حُجَّة معه وإن خالفهم أهل الأهواء، ومن يعتبر الفقهاء من أهل الفروع دون غيرهم: كان إجماعهم حُجَّة عنده وإن خالفهم غيرهم في ذلك، وهكذا من يعتبر الأصوليين ومن اعتبر جميع الأمة لم يكن إجماع بعضها

٣٨٢ / ٦٢٢