ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٧٨وإن كانوا مجتهدين حُجَّة معه وأهل هذه الأقوال لا يخطئ بعضهم بعضًا؛ لأنه مقام اجتهاد وحجية الإجماع على كلِّ قول من الأقوال المذكورة إنما هي حُجَّة ظنِّيَّة عند من أثبتها حُجَّة هنالك، فيلزم العمل بها دون العلم ولا يكون الإجماع حُجَّة قطعيَّة يحكم بتفسيق من خالفها إلا إذا أجمعت الأمة عالمها وجاهلها ومؤمنها وفاسقها ومُحقُّها ومبتدعُها، فإذا اجتمعوا جميعا على حكم لم يسبقهم فيه خلاف وانقرضوا على ذلك من غير أن يرجع أحدهم عن ذلك الحكم فهاهنا يكون الإجماع حُجَّة قطعية بإجماع جميع من اعتبر الإجماع، وذلك بعد كمال الشروط الآتي ذكرها، ومنها أن لا يكون إجماعهم مخالفًا للنص، وأن ينقل إجماعهم إلينا بالتواتر، إلى غير ذلك من الشروط المعتبرة. ودون هذا فالإجماع حُجَّة ظنِّيَّة، ويكفي اعتبار المجتهدين في كون الإجماع حُجَّة ظنِّيَّة على حسب ما اخترناه والله أعلم.
ثم إنه أخذ في بيان أن إجماع بعض الأمة وإن كَثُرُوا لا يكون إجماعًا مع خلاف البعض الآخر فقال:
وَلَيسَ يُجزِي فِيهِ بَعضُ الأُمَّةِ … وَإِن يَكُونُوا أَلفَ أَلفِ مِائَةِ
فَلَيسَ إِجمَاعُ ذَوِي المَدِينَةِ … عِندَ خِلاَفِ غَيرِهِم بِحُجَّةِ
كَذَاكَ أَيضًا أَهلُ بَيتِ الْمُصطَفَى … كَذَا الخَلِيفَتَانِ أَي وَالخَلَفَا
وَالتَّابِعِيُّ كَالصَّحَابِيُّ اعتُبِر … وِفَاقُهُ وَخُلفُهُ مَع مَن ذُكِر
وَقَالَ قَومٌ هُوَ فِي الصَّحَابَةِ … لاَ غَيرُهُم مِن سَائِرِ الجَمَاعَةِ
يعتبر في صحَّة الإجماع وفاق جميع المجتهدين من الأمة في ذلك العصر أو وفاق جميع الأمة على ما مرَّ من الخلاف وليس يجزي فيه بعض مجتهدي الأمة مع خلاف البعض الآخر وإن بلغ المتفقون على ذلك عددًا كثيرا ولو خالف من أهل الاجتهاد واحد أو اثنان واتفق الباقون لم كن ذلك إجماعًا يجب على من بعدهم اتباعه وذهب الخياط وابن جرير وأبو بكر الرازي إلى أن خلاف الواحد والاثنين لا يخرم الإجماع بل