ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٨١ثبوت العصمة فلا نسلِّم أنه تفيد ذلك، بل ولا نسلِّم أن جميعها صحيح، وإن سلَّمنا صحتها فلا نسلِّم أنها تفيد قطعًا؛ لأنها أخبار آحادية وأدلة ظنِّيِّة فلا تمسُّك لهم بها والله أعلم.
وكذلك أيضا لا يكون اتفاق الخليفتين أبي بكر وعُمر رضي الله عنهما مع خلاف غيرهما إجماعًا؛ لأنهما بعض الأمة، قال البدر: "واعلم أن بعض الفقهاء جوَّز انعقاد الإجماع بالخليفتين وحدهما"، قلتُ: وهو مردود بما تقدَّم. وكذلك أيضا لا يكون اتفاق الخلفاء الأربعة إجماعًا؛ لأنهم بعض الأمة، وزعم بعض الظاهرية أن إجماع الخلفاء الأربعة حُجَّة ولا يُعتبر بإجماع غيرهم، واحتجوا على ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - : "عليكم بسُنَّتي وسنَّة الخلفاء الراشدين من بعدي"، فالخلفاء الراشدون هم الأربعة فقط وهم المقصودون بأدلة الإجماع؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قد عرفنا أنَّ الرشاد ما أجمعوا عليه فهم حينئذ المقصودون في الآية والخبر، ورُدَّ بأنه لا تصريح بذلك، وإنما الظاهر من الحديث أن سنة الخلفاء الراشدين كسُنَّته في وجوب الاتباع، ولم يخص - صلى الله عليه وسلم - الخلفاء الأربعة، بل أراد كل خليفة حق، ولا شكَّ أنَّه قد جاء من بعدهم خلفة حق كطالب الحق، والجلندى بن مسعود والوارث بن كعب وغيرهم من أئمة المسلمين رضوان الله عليهم، فلا وجه لتخصيص الأربعة، وإذا عرفتَ أنَّ وفاق جميع المجتهدين معتبر في صحَّة الإجماع وأنَّ اتفاق بعضهم مع خلاف البعض الآخر لا يكون إجماعًا وإن كثُر المتفقون، فاعلم أنَّ التابعيَّ إذا بلغ درجة الاجتهاد في زمن الصحابة كجابر بن زيد - رضي الله عنه - وجب اعتباره مع من أدرك الصحابة فيكون وفاقه وفاقًا لهم، ولا ينعقد مع خلافه إجماعهم، وقيل لا يُعتبر معهم فإذا خالفهم لم يُعتدَّ بخلافه بل قد تم الإجماع دونه، وعلى هذا ابن بركة، والخلاف في ذلك مع من لم يعتبر بإجماع من عدا الصحابة، فإنهم زعموا أنه لا يعتدّ به، وردّ بأن المعتبر بإجماع أهل العصر، ولا شك أنه قد صار من أهل العصر؛ فاعتدّ به، وأيضا فإن