شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٨٢

الصحابة لم ينكروا فتاوى التابعين إذ قد كانوا يفتون في وقتهم كجابر وشريْح والحسن وسعيد بن المسيب وغيرهم.

وعن سلمة: "تذاكرت مع ابن عباس وأبي هريرة في عدّة الحامل للوفاة، فقال ابن عباس: أبعد الأجلين، وقلت: أنا بالوضع، فقال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي"، وعن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: "اسألوا جابرا بن زيد، فلو سأله أهل المشرق والمغرب لوسعهم علمه"، وعن ابن حيان قال: " سمعت ابن عباس في المسجد الحرام يقول: جابر بن زيد أعلم الناس بالطلاق"، وعن ابن عباس أيضا قال: "جابر بن زيد أعلم الناس"، وعنه أيضا قال: "عجبا لأهل العراق يحتاجون إلينا وعندهم جابر بن زيد، لو قصدوا نحوه لوسعهم علمه"، وأيضا فالتابعي بعض الأمة، فإذا كان مما يعتبر بنظره؛ فكيف لا يعتدّ بخلافه؟!، فلا يصحّ أن يقال: أجمعت الأمّة، وهو مخالف لقولهم إذ لا إجماع ثمة، والله أعلم، وكذلك أيضا لا يكون الإجماع موقوفا على أهل زمان دون غيره لأن الجميع أمّة محمد - صلى الله عليه وسلم - فيكون اتفاق أهل كل عصر إجماعًا، فإجماع من بعد الصحابة كإجماع الصحابة، وقالت الظاهرية وإحدى الروايتين عن أحمد: لا يعتدّ بإجماع من بعد الصحابة، واحتجوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾ (آل عمران: 110)، وهم الذين خوطبوا في الآية دون من بعدهم؛ فلزم كونهم المقصودين بأدلة الإجماع، وردّ بأن الآية في مدحهم، فإما كون إجماعهم حجة فلا سلّمنا، فلا نسلّم اختصاص المخاطبين بذلك، بل هو على حدّ قولك لواحد من قبيلة قد مات الأكثر منهم: أنت أشرف القبائل، فكما لا يختص المدح بالمخاطب هاهنا كذلك ﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ﴾، سلّمنا، فدخل من بعدهم بدليل آخر نحو: ﴿ لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء ﴾ (البقرة: 143)، "ولا تجتمع أمتي على ظلالة"، "لاتزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين"، والله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان محلّ الإجماع، فقال:

مَحَلُّهُ قَضِيَّةٌ مَا وُجِدَا … فِيهَا خِلاَفٌ فِي زَمَانٍ أَبَدَا

٣٨٧ / ٦٢٢