ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٨٣اعلم أن محلّ الإجماع قضية لم يَرِد فيها نصٌّ من كتاب أو سنة، ولم يوجد فيها خلاف لبعض من تقدم في شيء من الأزمنة السابقة. أمّا النص فلكونه أقدم في الشرعيات. وأما الخلاف في القضية فلأنَّا لا نجوِّز صحة الإجماع في مسألة وَرَد فيعا الخلاف فيها؛ لأن الخلاف الأول يتضمن الإجماع على كون كل واحد من القولين حقًّا، فلا يصحّ وقوع إجماع على أحدهما؛ إذ يصير إجماعًا على أن ذلك المحقُّ خطأ، وهذا لا يصح، وذهب الكرخي وغيره إلى أن الإجماع بعد الخلاف يصير حجّة قاطعة كما لو لم يسبقه خلافٌ، وقال الشافعي وبعض أصحاب أبي حنيفة إن أجمع المختلفون فحجّة؛ إذ لا قول لغيره على خلافه، وإن أجمع غيرهم؛ فلا لِمَا مرّ.
والقول الأول هو الصحيح لِمَا قدّمنا، وبه قال الصيرفي والغزالي والجويني والأشعري وأحمد بن حنبل، وعُورض ما قدّناه من الحجة بأنه لا نسلِّم تضمّن الخلاف السابق للإجماع، على أن كل القولين حقٌّ بل ذلك مسكوت عنه، فإن قدرنا تضمّنه لذلك لم يقع إلا مشروطًا بأن لا يقع إجماع على خلافه. ورُدَّ بأنه لو رُفع الشرط الذي ذكرتم كون الإجماع الأول حجّة؛ لجوّزنا في الإجماع المتأخر أنه إنما يصير حجة بشرط أن لا يتقدّمه خلاف، فلا يكون حجة، والله أعلم.
ثم إنه أخذ في بيان شروط الإجماع، فقال:
وَشَرْطُهُ مُسْتَنَدٌ فَإِنْ عُلِمْ … فَهُوَ وَإِلَّا أُحْسِنَ الظَّنُ بِهِمْ
وَأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ نَصٌّ وَاشْتَرَطَ البَعْضُ انْقِرَاضَ العَصْرِ … مُخَالِفٌ لِمَا بِهِ يُنَصُّ
فَرَاجِعٌ مِنْ أَهْلِهِ لاَ يُعْتَبَرْ … وَقِيلَ: لاَ فَهُوَ خِلاَفٌ يَجْرِي
بَعْدَ انْعِقَادِهِ وَقِيلَ: يُعْتَبَرْ
للإجماع شروط:
- الشرط الأول:
أن يكون للمجمعين مستند يستندون إليه من كتابٍ أو سنة او اجتهاد، سواء كان ذلك الكستند قعيًّا أم ظنِّيًّا، فإن علِمْنا مستندهم كان ذلك زيادة لنا في الأطمأنينية وتوسّعًا في العلم، وإن جهلناه مع حصول الإجماع منهم؛ وجب علينا أن نحسن