شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ١٠٦

يوجد في غير البُر، ويسمى هذا الوصف: "علة متعدية"، فيخرج ما ليس بمتعدّ كالنقدية في الذهب والفضة، فإنه وصف لا يوجد في غيرهما، ويسمى: "علة قاصرة"، وفي التعليل بها خلاف، قالت الشافعية بجواز التعليل بالقاصرة، وصححه البدر الشماخي، وقال أبو حنيفة وأبو الحسن الكرخي من أصحابه: لا يصح التعليل بها، وقال أبو عبد الله البصري وأبو طالب يصحّ التعليل بها في المنصوصة دون المستنبطة، والصحيح الجواز مطلقا؛ لأن العلة الشرعية هي أمارة دالة على الحكم، ولصحة ذلك في المنصوصة نحو قوله تعالى: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ ﴾ (العنكبوت: 45)، وهذه العلة لا تتعدى الصلاة، وإذا ثبت في المنصوصة، فلا مانع منه في

المستنبطة، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - لو علل بعلة، ولم يتعبدنا الله بالقياس لعلمناها علة، وإن لم تتعدّ احتج أبو حنيفة والكرخي بأن التعبير بالقاصرة لا يفيد أكثر مما يفيده النص ليكون لغوًا، ولأن الغرض بالتعليل ردّ الفرع إليه، فإذا لم يحصل فلا وجه للتعليل، احتجّ أبو طالب وأبو عبد الله البصري بأنه لا داعي إلى استنباط العلة، ولا ثمرة له إلا ليلحق بها فروعها، فإن لم يكن ثَمَّ إلحاق فالاستنباط عبث بخلاف النصوصية، فالشارع حكيم لا ينصّ عليها إلا لكون تبيين وجه المصلحة مصلحة وردّ بأنه إذا ورد التعبد بالقياس دعانا ذلك إلى النظر في علة كل حكم لنعلم هل يصح القياس عليها، أم لا، فإذا أدّانا النظر، وطريقة السّير إلى أنه لا علة لذلك الحكم إلا الوصف الذي لم يتعدّ عن محلّه حصل باستنباطه مصلحة، وهي معرفة كونه لا يقاس عليه، فلا يكون استنباطها عبثا، وهذا كاف في صحتها، وقد يكون ذلك الوصف لازمًا، بمعنى أنه لا ينفكّ عن محلّ الحكم كالثمينة للزكاة في المضروب عند الحنفية فإن الحجر من الذهب والفضة خلقا خلقا ثمنا، وهذا الوصف، وهذا الثمينة لا ينفك عنهما كانا مضروبين أو غير مضروبين حتى تجب الزكاة في الحلي لأجل هذا الوصف، وقد يكون

٤١١ / ٦٢٢