ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ١٠٧ذلك الوصف عارضًا، بمعنى أنه غير لازم لمحل الحكم بل قد ينفك عنه إذ ليس ذلك من صفاته اللازمة له، وذلك كالكيل للربا، فإنه ليس بلازم للحبوب، فإنها قد تباع وزنًا، أعني أن الكيل ليس من الصفات اللازمة للحبوب، فإنها قد تباع في بعض الموانع بالوزن، وفي بعضها جزافا، فيختلف باختلاف العادات والأحوال، وقد يكون ذلك الوصف وصفًا جليًّا كالطواف بمعنى الطوافة علة لسقوط النجاسة من الهرة، وقد يكون ذلك الوصف خفيًّا غامضا، مثل: تعليل ثبوت الحكم برضى العاقدين، وقيل: التعليل بالوصف الخفي لا يجوز لأن الوصف المعلّل به معرف للحكم الشرعي الذي هو خفي، فلا بدّ وأن يكون الوصف جليًّا إذ لا يعرف الخفي بخفي
مثله، وأُجيب بأن الوصف، وإن كان خفيًّا لكنه بدلالة الصّيغ الظاهرة عليه كدلالة الإيجاب والقبول على الرضى، أو بدلالة التأثير صار من الأوصاف الظاهرة؛ فيجوز التعليل به، وقد يكون ذلك الوصف مفردًا كالثمنية لوجوب الزكاة في الذهب والفضة، وكالإسكار للتحريم في الخمر، وكالطعم للربا في البر، وقد يكون وصفا مركبا من شيئين، أعني أن العلة قد تكون في الحكم مجموع أمرين فصاعدًا، أو يعتبر جميع ذلك علة واحدة، ويكون كل وصف منها جزءًا للعلة، وذلك كما إذا عللنا ثبوت الربا بوجود الكيل والجنس معا، فإن كل واحد من الكيل والجنسية جزّؤ العلة، وتكون العلة مجموع الأمرين مثلا.
اعلم أنهم اختلفوا في جواز أن يكون ما جعل علة على حكم شرعي مركبا من أوصاف متعددة بمعنى أنه لا بدّ لثبوت الحكم من اجتماع تلك الأوصاف حتى لو كان كل يعمل في الحكم بانفراده كاجتماع البول والغائط والمذيّ والرعاف، فإن كل واحد إن لو انفرد ا ستقل بالحكم، فإذا اجتمعت كان مجموعها مثلا علّة لوجوب الطهارة، وكقتل العمد العدواني علة لثبوت القود، فذهب الجمهور لإلى أن مجموع هذه الأوصاف علة مركبة توجب بمجموعها القود، وذهب بعض