ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٤٤وصححه البدر الشماخي -رحمه الله تعالى- وقال عقب ذكره: ووافقنا على ذلك جمهور المخالفين، ومعنى كون الوجوب متعلقا بجميع الوقت، هو أن العبد مخير بين الفعل والترك في أول الوقت ووسطه، حتى إذا لم يبق من الوقت إلا مقدار ما يسع الفعل، تعين الأداء، كيلا يفوت الفرض، فإن التفويت بغير عذر، حرام قطعا، (لا يقال) فإذا كان له أن يترك في أول الوقت ووسطه، فلا وجوب في ذلك الوقت، (لأنا نقول) أنه لا معنى لكونه واجبا، إلا لكونه، أثر خطاب الله تعالى، المترتب على تركه العقاب، ومن الواجبات، ما يكون موسعا في فعله، فلا يهلك المخاطب به، إلا بتركه أصلا، ومنها ما هو مضيق، فيهلك المخاطب به بنفس تأخيره، فبهذا تعرف، أنه ليس كل واجب يلزم فعله فورا والله أعلم، (وأوجب) أبو علي وأبو هاشم، وهما من غير الأصحاب، العزم على الفعل، في أول الوقت ووسطه، وجعلاه بدلا من تعجيل الفعل، والصحيح عدم وجوب العزم، وأن الوجوب متناول لجميع الوقت على السواء، كما مر، وحجتنا على ذلك وجهان، (أحدهما) أن الأمر بوجوب ذلك الفعل، متناول لأول الوقت وآخره ووسطه على سواء، فقوله تعالى: ﴿ أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ﴾
متناول لمل بين الدلوك والغسق، تناولا واحدا، فتخصيص تناوله بأحد طرفي الوقت، دون الآخر، بلا دليل تحكم، (والوجه الثاني) أنه لو كان الوجوب متعلقا بآخره فقط، للزم العصيان بالتأخير إلى آخره، ولو كان متعلقا بآخر الوقت فقط، للزم من تقديم الفعل في أوله، تقديم الواجب قبل وقته، فلا يصح أداؤه، كتقديم الظهر قبل الزوال، والأمة مجتمعة على خلاف ذلك والله أعلم، فثبت بما قررناه، أن الوجوب متناول لجميع الوقت، (وهذا معنى قول المصنف) ففعله في وقت قيده لزم، وأما معنى قوله: زمن يفوته بلا عذر أثم فهو: أن المأمور به، المقيد بوقت، إنما يجب فعله في ذلك الوقت، ولا يصح تأخيره بلا عذر، حتى يفوت الوقت، ومن أخره بلا عذر حتى