ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ١٣٧هذا المعنى طريقا مستقلا في إفادة العلة، وسموه إلغاء الفارق، والحق أنه لا يفيد التعليل بنفسه؛ لأنه لا يلزم من إلغاء بعض الأوصاف صلاحية الباقي للتعليل.
- الطريق الثاني: حذف ما لا تظهر مناسبته للحكم، فإن وجه المناسبة معتبر في طريق السبر، ولا يلزم من المناسبة الظهور التام، كما هو في الطريق الآتي، لكن يكون مناسبة هذا الطريق دون مناسبة ما يليه، فيكفي فيها ظهور وجه ملائمة بين الوصف والحكم، ولو بأدنى موافقة، فما لا يظهر فيه شيء من ذلك وجب حذفه، ولا يصح التعليل به، ويكفي الناظر: بحثت فلم أجد له مناسبة للحكم، فإن ادّعى المعترض أن المستبقي كالملغى في عدم المناسبة رجح سبر المستدل لمناسبته للتعدية.
- الطريق الثالث: وهو المسمى عندهم بالإلغاء، وهو بيان إثبات الحكم بالوصف المستبقي فقط، وذلك أن يستدل القائس على إثبات الحكم لأجل وصف، ويلغي ذكر ما عداه من الأوصاف، قال ابن الحاجب: "وهذا الإلغاء يشبه نفي العكس الذي لا يفيد صحة العلة"، قال: "وهذا الإلغاء وإن أشبه نفي العكس، فليس منه؛ لأن القائس لم يقصد هاهنا لوكان المحذوف علة لانتفى عند انتفائه، وإنما قصد لو كان المستبقي جزء علة لما استقل بإثبات الحكم لأجله، ولكن يقال لا بد من أصل لذلك، فيستغني عن الأول"، قال صاحب المنهاج: "وأراد باللأول إثبات الحكم بالإلغاء المذكور؛ لأنه أثبت الحكم به أولا، فيستغني عنه بإثبات الأصل الذي احتاج في تقريره إليه، فهذه طرق الحذف التي ذكرها الأصوليون"، قال ابن الحاجب: "وطريق العمل بالسبر والمناسبة وغيرهما أنه لا بد من علة للحكم المشروع لإجماع الفقهاء على ذلك، ولقوله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴾ (الأنبياء: 107)، وهذا يقتضي أن في كل حكم شرعه - صلى الله عليه وسلم - وجه مصلحة للعباد، وهو المراد من العلة"، قال: "ولو سلّمنا أن ذلك غير عام، فهو الغالب؛ لأن المتعقل للمصلحة أقرب إلى الإنقياد إليه، فليحمل عليه، وقد ثبت ظهورها بالسّبر، وأما في