شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ١٣٨

المناسبة فظهرت بحصول المناسبة، فيجب اعتبارها في الجميع للإجماع على وجوب العمل بالظن في علل الأحكام"، انتهى كلامه، والله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان الطريق الثاني من طريق العلل المستنبطة، وهي المناسبة، فقال:

وَإِنْ بَدَا مِنْ قُوَّةِ المُنَاسَبَةِ … بَيْنَهُمَا فَذَلِكَ المُنَاسَبَهْ

أي وإن بدا وجه العلية بين الوصف والحكم من قوة المناسبة بينهما؛ فمعرفة العلة بهذا الطريق يسمى بالمناسبة، فالمناسبة في آخر الشطر الأول بمعنى التناسب والتلاؤم والاتفاق، وفي آخر الشطر الثاني: عَلَمٌ على هذا الطريق، فلا إيطاء في البيت، ومثال ما ظهرت عليته بقوة المناسبة كالإسكار في تحريم المسكرات، فإن الإسكار لما كان مغيّرا للعقل، وكان هو المقصود بخطاب الشارع، ولأجله حمل الإنسان التكاليف ناسب أن يمنع الشارع من تغييره، وكذلك الصّغير في ثبوت الولاية، فإن الصغير لما كان غير مميز في أحواله، وغير حافظ لماله، ناسب أن يجعل له من يحفظ له ماله، فأثبت له الشارع الولاية، وهكذا في جميع ما أشبه ذلك. فالفرق بين هذا الطريق والذي قبله: أن العلة في هذا الطريق تعرف من نفس المناسبة من غير حصر وإبقاء وحذف، وفي السّبر لا تعرق العلة إلا مع ذلك، فالمناسبة في السّبر شروط لصحة العلة، والمناسبة هاهنا طريق إلى معرفة العلة.

واعلم أنه قد اختلفت أقوال العلماء في بيان هذا الطريق، ولا بأس بإيراد ما تيسّر منها كشفا لحقيقة المقام، وتوضيحا للطالب، قال ابن الحاجب%: "المناسبة والإخالة، وتسمى تخريج المناط، وهو تعيين العلة بمجرد إبداء المناسبة من ذاته، لا بنص ولا إجماع ولا غيرهما، كالإسكار في تحريم الخمر؛ لأجل حفظ العقل، والقتل العمد العدواني في القصاص، فالعقل يقتضي أنه الموجب للقصاص لحفظ النفوس، كما نبه الله عليه في قوله: ﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ ﴾ (البقرة: 179)، وقالت العرب: "القتل أنفى للقتل"، فهذا معنى المناسبة عند ابن الحاجب، وإنما سُمّي هذا الطريق إخالة

٤٤٣ / ٦٢٢