شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ١٣٩

لأنه بالنظر إليه يُخال ويُظن أنه علة، وسُمي تخريج المناط؛ لأن التخريج هو الإستنباط، والمناط متعلق الحكم، قال البدر: "وهذا الطريق هو الأغلب في المناظرات"، قال: "وهو أن يثبت الناظر علة في الأصل بمجرد ظهور مناسبته بينهما وبين الحكم، لا بنص ولا بغيره، كالإسكار للتحريم، وقال الأزميري أن صلاح الوصف للحكم وملائمته ومناسبته كلها عبارة عن نعنى واحد، وهو موافقته للحكم بأن تصح إضافة الحكم إليه، ولا يكون نائبا عنه، كإضافة ثبوت الفرقة في إسلام أحد الزوجين إلى إباء الآخر عن الإسلام؛ لأنه يناسبه لا إلى وصف الإسلام؛ لأنه ناب عنه لأن الإسلام عرفا عاصم لا قاطع لها، وقال أبو زيد الدبوسي الحنفي: "المناسب ما لو عرض على العقول تلقّته بالقبول"، ويُردّ عليه أنه غير ملزم للخصم، إذ له أن يقول هذا الوصف لا يتلقّاه عقلي، وأُجيب بأن الملائمة لا تعتبر للإلزام بل لصحة العمل به في نفسه، فإن العمل بالوصف قبل الملائمة لا يصح، وإنما الإلزام بعد ظهور الملائمة، وقال بعضهم: الوصف المناسب هو الملائم لأفعال العقلاء في العادات، وقال الآمدي: "إن المناسب في الاصطلاح وصف ظاهر منضبط يحصل عقلا من ترتيب الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصودا للعقلاء"، والمقصود إما حصول مصلحة أو دفع مفسدة، والمصلحة: اللذة ووسيلتها، والمفسدة: الألم ووسيلته، وكلاهما نفسي وبدني، دنيوي وأخروي، وفسر الغزالي المناسبة بما هو على منهاج المصالح، بحيث إذا أضيف إليه الحكم انتظم، كقولنا: حرمت الخمر؛ لأنها تزيل العقل الذي هو ملاك التكليف، لا كقولنا: حرمت الخمر؛لأنها تقذف بالزبد، والله أعلم.

هذا ما تيسّر ذكره من أقوال العلماء في بيان حقيقة المناسبة، فلنأخذ الآن في بيان أقسامها، قال المصنف:

وَسَمِّهِ إِذَا أَتَى مُعْتَبَرًا … بِالنَّصِّ أَوْ إِجْمَاعِهِمْ مُؤَثِّرَا

مِثَالُهُ التَّحْرِيمُ لِلإِسْكَارِ … وَهَكَذَا القِتَالُ لِلْكُفَّارِ

٤٤٤ / ٦٢٢