ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ١٤١وسلم - : "كل مسكر حرام"، وكاعتبار عين الشرع في عين القتال الدال عليه الإيماء من قوله تعالى: ﴿ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ﴾ (التوبة: 5)، فإن الشرك علة للقتل، وهو وصف مناسب له لأنه لو ترك المشرك وشأنه ما ظهر الإسلام، فهو من الضروريات الدينية، وكاعتبار مس الذكر في نقض الوضوء المستفاد من حديث: "من مس ذكره، فليتوضأ"، وكاعتبار عين الحدث في عين القيء والرعاف الدال عليه قوله - صلى الله عليه وسلم - : "من قاء أو رعف في صلاته فلينصرف وليتوضّأ"، فإنه اعتبر عين القيء والرعاف في عين الحدث في الصلاة، فأوجب الانصراف والتوضؤ، ومثال ما اعتبر الشرع الإجماع عينه في عين الحكم تعليل الولاية في المال بالصغر، فإنه اعتبر عين الصغر في الولاية في المال بالإجماع.
- وأما القسم الثاني: وهو الملائم فهو أن يعتبر الشرع الوصف المناسب في محل الحكم، وذلك بأن يكون قد ثبت بنص أو إجماع اعتبار الوصف بعينه في جنس الحكم الذي نريد القياس عليه، كالتعليل بالصغر في حمل النكاح على المال في الولاية، فإن عين الصغر معتبرة في جنس الولاية بتنبيه الإجماع على الولاية على الصغير أو اعتبر جنس العلة في عين الحكمن كالتعليل بالحرج في حمل الحضر في حال المطر على السفر في رخصة الجمع، إن جنس الحرج معتبر في عين رخصة الجمع بما روي أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يجمع في السفر، او اعتبر جنس العلة في جنس الحكم، كالتعليل بالقتل العمد العدواني في حمل المثقل على المحدود في القصاص، فإن جنس الجناية معتبر في جنس القصاص، كالأطراف والعين والأذن، فإن الشرع لما سوّى بين المثقل والمحدد في الأطراف حسن قياس النفوس عليها لاشتراكهما في جنس العلة التي هي الجناية التي نبه عليها قوله تعالى: ﴿ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ﴾، إلى قوله: ﴿ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ﴾ (المائدة: 45)، فاعتبر جنس الجناية في جنس القصاص، فيقول الشافعي للحنفي: حيث لم يوجب قصاصا على القاتل بالمثقل قتل عمد عدواني، فيجب القصاص كالقتل